وإن كان الثاني : فمحال أن يكون القبيح أصلح من الحسن ، ومع إحالته ؛ فيلزم منه أن لا يوجد الحسن ؛ إذ الأصلح مقابله .
وإن كان الثالث : فهو محال « 1 » أيضا ظاهر « 1 » الإحالة .
وإن كان الرابع : فهو أيضا محال ؛ لما فيه من القول بأن الحسن ليس أصلح من القبح .
وهذه المحالات إنما لزمت من القول بوجوب رعاية الأصلح ؛ فيكون ممتنعا .
وإذا / ثبت امتناع اعتبار الغرض في أفعال الله - تعالى - وامتناع وجوب رعاية الصلاح ، والأصلح ؛ لزم بطلان ما بنى « 2 » عليه من وجوب الثواب على الطاعات ، والعقاب على المعاصي ، والتكليف ، والتّمكين مما كلف به العبد . إلى غير ذلك مما عددناه .
وأما وجه الاحتجاج على امتناع وجوب شيء على الله - تعالى - مطلقا بجهة العموم .
فهو أن الواجب قد يطلق بمعنى الثابت اللازم : ومنه يقال : وجب الحق : أي ثبت ولزم .
وقد يطلق : على ما يلزم من فرض عدمه المحال .
وقد يطلق : على ما هو متعلق الأمر اللازم .
وقد يطلق : على ما يلحق بتركه ضرر من ذم ، أو غيره .
وقد يطلق : بمعنى السّاقط : ومنه يقال : وجبت الشمس إذا سقطت .
وعند ذلك : فإما أن يراد بالواجب على الله - تعالى - أحد هذه المحامل ، أو غيرها .
فإن أريد به أحد هذه المحامل ؛ فهو ممتنع .
أما الاعتبار الأول : وهو « 3 » الثابت اللازم « 3 » ؛ فلأن الخصوم متفقون على وجوب التمكين مما كلف به العبد مع أنه غير لازم ؛ لاتفاقهم ، واتفاق الأمة على التكليف
هامش
( 1 ) في ب ( أظهر في ) .
( 2 ) في ب ( ما ينبى ) .
( 3 ) من أول ( وهو الثابت . . . ) ساقط من ب .