بسم اللّه الرحمن الرحيم
مقدّمة
أ . د . أحمد محمد المهدى
الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه . سبحانه يؤتى الحكمة من يشاء ، ومن يؤت الحكمة ، فقد أوتى خيرا كثيرا . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ سيّدنا محمدا عبده ورسوله ، أمره سبحانه بقوله - تعالى -
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمد ، وعلى آله ، وأصحابه ، ومن تمسّك بدعوته ، واهتدى بهداه إلى يوم الدّين .
وارض اللهم عن علمائنا العاملين ، الذين نصروا الحقّ ، ودافعوا عنه ، وأزالوا شبه الباطل عن ثقة ويقين ، ووهبوا حياتهم لنصرة الدين ، وخدمة علومه ؛ فكانوا أئمة أعلاما ، وهداة مرشدين .
وبعد :
فإن علم الكلام من أشرف العلوم الإسلامية التي نشأت وترعرعت في كنف الإسلام ؛ لأنه يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلّة العقلية ، والردّ على شبه المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن ثقة ويقين .
وهذا هو المطلب الأكبر ، والغاية العظمى لكل عالم مؤمن .
ومن المعلوم أنّ علم الكلام قد أدّى مهمة عظيمة في الدّفاع عن الدين ضدّ خصومه القدامى . وهو جدير أيضا ؛ بل هو الوسيلة المثلى في الردّ على أعداء الإسلام من المعاصرين ؛ لأن رجاله في وضع ثقافى يسمح لهم أكثر من غيرهم بالقيام بهذه المهمة العظيمة .
لذا فقد كان من المهام العلمية المرغوب فيها . القيام بتحقيق بعض هذه الكتب تحقيقا علميا ، يجليها للقارئ ، ويبرز ما بها من محاسن ، ويوضح ما بها من أفكار خصبة ؛ حتى تكون أبحاثنا المعاصرة مبنية على أساس سليم ؛ لأنّه لا يعقل أن نبدأ من