الفصل الأول في تجويز وقوع العلم الضّرورى نظريّا وبالعكس
أما أن العلم الضّرورى هل يجوز وقوعه نظريّا « 1 » ؟
فقد قال به القاضي أبو بكر - في بعض أقاويله - وجماعة من المتكلّمين .
ونفاه آخرون .
ومنهم من لم يجوز ذلك فيما كان من العلوم الضّرورية شرطا في كمال العقل . / وجوّزه فيما عداه .
وقد ذهب القاضي أبو بكر إلى هذا التفصيل في قول أخر . وإليه ميل « 2 » أبى المعالي « 3 » من أصحابنا .
وأحتج من قال بتجويز ذلك في العلوم الضّروريّة مطلقا : بأنّ العلوم من جنس واحد ؛ فما جاز في البعض جاز على الكل ، وقد جاز في بعض العلوم أن تكون نظريّة ؛ فكذلك في الباقي « 4 » .
ولقائل أن يقول :
وإن كانت من جنس واحد ؛ فلا يمنع ذلك من اختلافها ، وتميز كلّ واحد بتعيّن غير تعيّن الآخر .
ومع ذلك فلا يلزم أن ما جاز على أحدهما يجوز على الآخر ؛ لجواز أن يكون ما جاز على أحدهما بسبب تعيّنه ، أو أن تعيّن الآخر يكون مانعا منه ، واشتراك العلوم كلّها في عارض واحد وهو الإدراك والإحاطة ، أو غير ذلك . غير دالّ على الاتحاد ؛ إذ لا مانع من اشتراك المختلفات في لازم واحد عام لها .
هامش
( 1 ) انظر المواقف للإيجي ص 146 وشرح المقاصد للتفتازانى 1 / 172 .
( 2 ) في ب ( ذهب ) .
( 3 ) عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن عبد اللّه بن يوسف الجويني النّيسابورى الشافعي الأشعري المعروف بإمام الحرمين ( ضياء الدين ، أبو المعالي ) فقيه ، أصولي ، متكلم ، مفسر ، أديب . من أهم تلاميذه حجة الإسلام الغزالي . ولد في جوين سنة 419 ه ، وتوفى سنة 478 ه . ( وفيات الأعيان 2 / 341 وطبقات الشافعية 3 / 249 ) .
( 4 ) زائد في ب ( قال شيخنا أبو الحسن الآمدي ) .