وقال القاضي أبو بكر « 1 » : العلم « 2 » معرفة المعلوم على ما هو به « 3 »
وهو باطل من وجهين :
الأول « 4 » : أنّ لله تعالى علما عنده بعلم ، ولا يقال لعلمه معرفة بالإجماع ؛ فلا يكون الحدّ جامعا .
الثاني : أنّه عرّف العلم بالمعلوم . والمعلوم مشتقّ من العلم ، والمشتق من الشيء يكون أخفى من ذلك الشّيء ، وتعريف / الأظهر « 5 » بالأخفى ممتنع . كيف وفيه زيادة لا حاجة إليها وهي قوله : على ما هو به ؛ فإنّ المعرفة بالمعلوم لا تكون إلا على ما هو به .
وقال الشيخ الأشعرىّ « 6 » : فيه عبارات :
الأولى : العلم هو الّذي يوجب كون من قام به يكون عالما .
الثانية : هو الّذي يوجب لمن قام به اسم العالم .
الثالثة : العلم إدراك المعلوم على ما هو به .
والعبارتان الأوليان مدخولتان ؛ من حيث أنه أخذ العالم في حدّ العلم ؛ وهو أخفى من العلم . والثالثة [ مدخولة أيضا « 7 » ] من جهة أنه أخذ المعلوم في تعريف العلم ؛ وهو أخفى منه « 8 » .
هامش
( 1 ) القاضي الباقلاني : محمد بن الطّيّب بن محمد بن جعفر بن القاسم . البصري ، ثم البغدادي ، المعروف بالباقلانى ( أبو بكر ) متكلم أشعري ولد بالبصرة سنة 338 ه . وسكن بغداد ، له مؤلفات كثيرة في الرد على المعتزلة ، والشيعة ، والخوارج ، والجهمية وغيرهم وتوفى سنة 403 ه . يقول عنه ابن تيمية : إنه أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري ، وليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده . ( انظر وفيات الأعيان 3 / 400 ، وشذرات الذهب 3 / 169 ) .
( 2 ) ساقط من ( ب ) .
( 3 ) انظر التمهيد ص 34 والإنصاف ص 13 .
( 4 ) ورد الترقيم في ( ب ) بالحروف الأبجدية في كل الكتاب وسأكتفى بذكر ما ورد في ( أ ) بدون تنبيه ، اكتفاء بما أوردته هنا .
( 5 ) في ب ( الشيء ) .
( 6 ) أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم . من نسل الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري . مؤسس مذهب الأشاعرة ولد في البصرة سنة 260 ه وتوفى في بغداد سنة 324 ه ( انظر وفيات الأعيان 2 / 446 وطبقات الشافعية 2 / 245 ) .
( 7 ) في أ ( أيضا فمدخولة ) .
( 8 ) في ب ( من العلم ) .