والمسالك المرشدة نحوه قطعيّات ، وذلك هو العلم الملقّب بعلم الكلام ، الباحث في ذات واجب الوجود ، وصفاته ، وأفعاله ، ومتعلّقاته ؛ فكان أولى بالاهتمام بتعجيله ، والنّظر في تحقيقه وتحصيله .
ولمّا كنّا مع ذلك قد حقّقنا أصوله ، ونقّحنا فصوله ، وأحطنا بمعانيه ، وأوضحنا مبانيه ، وأظهرنا أغواره ، وكشفنا أسراره ، وفزنا فيه بقصب سبق الأولين ، وحزنا غايات أفكار المتقدّمين والمتأخّرين ، واستترعنا منه خلاصة الألباب ، وفصلنا القشر عن اللّباب . سألني بعض الأصحاب « 1 » ، والفضلاء من الطّلاب ؛ جمع كتاب حاو لمسائل الأصول ، جامع « 2 » لأبكار أفكار أرباب العقول . مقتصد لا يخرجه التّطويل إلى الملل ، ولا فرط « 3 » الاختصار إلى النّقص والخلل ؛ فأجبته إلى دعوته ، وألحقته « 4 » بأمنيته / رجاء للفوز يوم المعاد ، والغبطة عند قيام الأشهاد ، وهو المسؤول أن يلهمنا الرّشد فيما رمناه ، ويسدّدنا لما قصدناه ، وأن يقيلنا من العثار ، وسوء الإكثار ، إنّه قريب ممّن دعاه ، مجيب لمن قصده واستجداه ، وسمّيته :
أبكار الأفكار وجعلته مشتملا على ثماني قواعد ؛ متضمّنة لجميع مسائل الأصول :
الأولى « 5 » : في العلم وأقسامه .
الثانية : في النّظر وأقسامه وما يتعلّق به .
الثالثة : في الطّرق الموصلة إلى المطلوبات النظرية « 6 » .
الرابعة : في انقسام المعلوم إلى الموجود والمعدوم ، وما ليس بموجود ولا معدوم .
هامش
( 1 ) في ب ( أصحابي )
( 2 ) كلمة ( جامع ) ساقطة من ( ب ) .
( 3 ) في ب ( وافراط )
( 4 ) في ب ( واتحفته )
( 5 ) الأعداد في ( أ ) وردت مخالفة للقاعدة وقد صححتها ، وأما في ( ب ) فوردت مرقمة بالحروف الأبجدية أ ، ب . . . الخ .
( 6 ) ساقط من ( ب )