وقد يكون ذلك للجملة التي محل الصفة من جملتها : كاشتقاق اسم العالم للإنسان ، من العلم القائم بنفسه .
وإن تعذر الاشتقاق ؛ فلا بد من تقدير إضافة ، وذلك كما في رائحة المسك القائم بالمسك ؛ فإنه وإن تعذر الاشتقاق منها ؛ فلا بد من إضافتها .
وهو أن يقال : رائحة المسك . فلو كان الكلام قائما في محل ، لسمى « 1 » متكلما ، أو قيل « 1 » كلام المحل ؛ وليس كذلك .
فلم يبق إلا أن يكون قائما بذاته تعالى ؛
وهو إما قديم ، أو حادث .
لا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان الرب - تعالى - محلا للحوادث ، وهو ممتنع [ كما « 2 » يأتي ] ؛ فلم يبق إلا أن يكون قديما ؛ وهو المطلوب .
وعلى هذا التقدير : فقد اندفع بما تشكك به المعتزلة من قولهم :
إنه لو خلق الله - تعالى - الرزق في محل مخصوص ؛ فإنه يرجع منه الوصف إلى الرب - تعالى - حتى يقال له رازق . لا إلى المحل إذ لا يقال له رازق .
وكذلك لو خلق الله - تعالى - الكتابة في محل فإنه - تعالى - يقال له كاتب ، ولا يقال للمحل كاتب .
وكذا إذا خلق الحياة في محل ؛ قيل له حي . ولا يرجع إلى المحل منه وصف ؛ فكذلك إذا خلق الكلام في محل ؛ وجب أن يسمى متكلما ، ولا يسمى المحل الّذي فيه الكلام متكلما .
أما الإشكال الأول : فلأنه وإن لم يعد إلى المحل من عموم الرزق حكم ؛ فقد عاد إليه من أخص « 3 » وصفه « 3 » وهو كونه نفعا ، ولذة ، فيقال : المحل ملتذ ، ومنتفع [ به « 4 » ] ولا كذلك الكلام ؛ فإنه لا يرجع منه إلى المحل حكم لا عموما ، ولا خصوصا .
هامش
( 1 ) في ب ( يسمى متكلما وقيل ) .
( 2 ) ساقط من أانظر ل 146 / أو ما بعدها .
( 3 ) في ب ( اختص حكمه ) .
( 4 ) ساقط من أ .