وأما حالة الحدوث : فهي أول زمان الوجود عندنا ، لا أنها حالة متوسطة بين زمان الوجود ، والعدم ؛ ليلزم ما ذكروه ، والحادث في أول زمان وجوده ؛ موجود ، فيمن سلم أنه ليس بموجود ، ولا بمعدوم .
قولهم : معنا ما يعارض ذلك ، لا نسلم .
وأما ما أشاروا إليه من الحجج العامة ؛ فقد سبق جوابها « 1 » .
قولهم : لو كان عالما بشيء ؛ لكان عالما بأنه عالم بذلك الشيء ، مسلم ؛ ولكن لم قالوا بالامتناع « 2 » ؟
قولهم « 3 » : يلزم منه « 3 » أن يكون عالما بذاته ؛ مسلم .
قولهم : لا معنى للعلم بالشيء غير انطباع صورته في نفس العالم « 4 » ، أو إضافة « 4 » بين العالم والمعلوم . عنه جوابان :
الأول : منع الحصر ؛ بل العلم صفة وجودية زائدة على الذات . وليست هي نفس الانطباع ، ولا نفس الإضافة الحاصلة بين ذات العالم والمعلوم ؛ بل « 5 » النسبة ، والإضافة :
إنما هي بين صفة العلم ، والمعلوم « 5 » . وعلى هذا : فلا يمتنع أن تكون ذاته عالمة بذاته ، بمعنى أن ذاته قامت بها صفة العلم ، وتلك الصفة متعلقة بنفس الذات على نحو تعلقها بسائر المعلومات .
كيف وأنه يمتنع تفسير العلم ، بالانطباع ، والإضافة .
أما الانطباع / : فلخمسة أوجه :
الأول : أنه لو كان العلم عبارة عن الانطباع كما ذكروه ؛ لكان كل شيء قام بذاته صفة « 6 » من الصفات العرضية « 6 » من كمية ، وكيفية ، وغير ذلك ، أن يكون عالما بها ؛
هامش
( 1 ) انظر ل 54 / ب وما بعدها .
( 2 ) في ب ( بامتناعه ) .
( 3 ) ب ( قولكم يلزم ) .
( 4 ) في ب ( العالم بها وإضافة ) .
( 5 ) من أول ( بل النسبة والإضافة . . . ) ساقط من ب .
( 6 ) في ب ( صفة عرضية ) .