والجهل البسيط : هو عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما ، والحكم بسلب عدم الشيء ؛ يكون إثباتا لذلك الشيء ؛ فإذن سلب الجهل البسيط ، يكون إثباتا للعلم الوجودي .
وإن كان معنى كونه عالما : أنه ليس جاهلا : الجهل المركب ، فلا يخفى أن سلب الجهل المركب ؛ لا يوجب اتصاف من سلب عنه بكونه عالما : كالحجر .
وإن أخذ في ذلك . عما من شأنه أن يكون جاهلا ، فيوجب كون الرب - تعالى - قابلا للجهل المركب ؛ وهو محال - عليه « 1 » تعالى « 1 » -
ولا جائز أن يكون لا وجوديا ، ولا عدميا ؛ لما يأتي في إبطال القول بالأحوال ؛ فلم يبق إلا أن يكون وجوديا .
وعند ذلك فلا يخلو : إما أن يكون قائما بذات الله - تعالى - أو لا بذاته .
لا جائز أن يكون قائما لا بذات الله - تعالى - ؛ لما سبق في القدرة ، والإرادة .
وإن كان قائما بذات تعالى : فإما قديم ، أو حادث .
لا جائز أن يكون حادثا : لما سبق أيضا في القدرة والإرادة . فلم يبق إلا أن يكون معنى كونه عالما : أنه قام بذاته صفة وجودية أزلية .
وليست تلك الصفة هي نفس القدرة ، ولا الإرادة ، ولا الكلام ، ولا السمع ، ولا البصر ، ولا الحياة ؛ فهو خارج عنها ، وهو المعبر عنه بالعلم .
ويجب مع ذلك أن يكون واحدا لا نهاية له في ذاته ، ولا بالنظر إلى متعلقاته ؛ لما تحقق في القدرة أيضا « 2 » .
ويجب مع ذلك أن يكون عالما بجميع المعلومات [ المقدورة « 3 » ] له ، وغير المقدورة له .
أما المقدورة ؛ فلما سبق .
هامش
( 1 ) ساقط من ( ب ) .
( 2 ) انظر ل 58 / ب وما بعدها .
( 3 ) في أ ( المقدورات ) .