الجواهر والأجسام ؛ إذ هي مشاركة له في هذا المعنى ، فإنها غير مفتقرة إلى المحل ، وإلا لزم التسلسل ، وكون الإرادة مشاركة للبارى - تعالى - في عدم التحيز ، ومفارقته « 1 » للجواهر « 1 » في ذلك مما لا يوجب إعادة حكمها إلى اللّه - تعالى - دون الجواهر بدليل أنفسنا ، وسائر الأعراض الغير « 2 » متحيزة « 2 » .
وأيضا : فإنه لو جاز أن يكون مخصصا بمخصص موجود لا في ذاته ؛ لجاز أن يكون موجدا بقدرة ، قائمة لا في ذاته . وأن يكون عالما بعلم ، قائم لا في ذاته . كما صار إليه جهم « 3 » ومتبعوه ، إلى غير ذلك من الصفات ، ولجاز أن يكون الواحد منا عالما . وقادرا ، بعلم قائم لا في ذاته ، وقدرة قائمة ، لا في ذاته ؛ ولم يقل به هذا القائل .
وبما ذكرناه هاهنا : يبطل القول بكون المخصص القائم لا في ذاته قديما أيضا .
كيف وأنه مما لا قائل به ؟
وإذا ثبت أنه لا بدّ وأن يكون مخصصا بصفة زائدة على ذاته ، وبطل كونها قائمة لا في ذاته ؛ تعين أن تكون صفة قائمة بذاته .
قولهم : ما المانع من كون المخصص القائم بذاته حادثا ؟
قلنا : لما بيناه من لزوم التسلسل « 4 » . كيف : وإنا سنبين امتناع حلول الحوادث بذات الرب - تعالى - فيما بعد « 5 » ؟
قولهم : ما المانع من أن يكون المخصص كونه عالما بما اشتمل عليه الجائز من المصلحة ؟
قلنا : لأنا سنبين في مسألة التجويز ، والتعديل « 6 » . أن رعاية الحكمة في فعله غير لازم ؛ فلا / يكون المخصص ما ذكروه من الداعي .
قولهم : ما المانع من كون المرجح قوله
كُنْ
؟
هامش
( 1 ) في ب ( ومفارقة الجواهر ) .
( 2 ) في ب ( غير المتحيزة ) .
( 3 ) عن رأى جهم انظر الملل ص 87 للشهرستاني .
( 4 ) انظر ل 41 / ب وما بعدها .
( 5 ) انظر ل 146 / أو ما بعدها .
( 6 ) انظر ل 186 / أو ما بعدها .