إلا أن هذا مما لا يستقيم على موجب « 1 » عقائدهم ، وتحقيق قواعدهم . حيث أنهم قضوا بأن كل ما له الترتيب الوضعي : كالأبعاد ، والامتدادات ، أو الترتيب الطبيعي ، وآحاده موجودة معا : كالعلل ، والمعلولات ؛ فالقول بعدم النهاية فيه ؛ مستحيل .
وأما ما سوى ذلك ؛ فالقول بعدم النهاية فيه ؛ غير مستحيل . وسواء كانت آحاده موجودة معا : كالنفوس بعد مفارقة الأبدان ، أو هي على التعاقب والتجدد : كالأزمنة ، والحركات الدورية ؛ فإن ما ذكروه وإن استمر لهم فيما قضوا عليه بالنهاية ؛ فهو لازم لهم فيما قضوا عليه بعدم النهاية .
وعند ذلك : فلا بد من بطلان أحد الأمرين : إما الدليل : إن كان اعتقاد عدم النهاية حقا .
وإما اعتقاد « 2 » عدم النهاية : إن كان الدليل حقا ؛ لاستحالة الجمع .
وليس لما « 3 » ذكره الفيلسوف المتأخر « 4 » من جهة الفرق بين العلل والمعلولات ، والأزمنة والحركات ، قدح في الجمع . وهو قوله : إن ما لا ترتب له وضعا ، ولا آحاده موجودة معا - وإن كان ترتبه طبيعيا - فلا يمكن فرض جواز قبوله للانطباق « 5 » ، وفرض الزيادة والنقصان فيه بخلاف مقابله ؛ لأن المحصل يعلم : أن الاعتماد على هذا الخيال في تناهى ذوات الأوضاع ، وفيما له الترتيب الطبيعي ، وآحاده موجودة معا ليس إلا من جهة / إفضائه إلي وقوع الزيادة والنقصان ، بين ما ليسا بمتناهيين ؛ وذلك إنما يمكن بفرض زيادة على ما فرض الوقوف عنده من نقطة ما من البعد المفروض ، أو وحدة ما من العدد المفروض .
وعند ذلك : فلا يخفى إمكان فرض الوقوف على جملة من أعداد الحركات ، والنفوس الإنسانية المفارقة لأبدانها ، وجواز فرض الزيادة عليها بالتوهم مما هو من نوعها . وإذ ذاك فالحدود المستعملة في القياس المذكور في محل الاستدلال بعينها ، مستعملة في صورة الإلزام ، مع اتحاد الصورة القياسية من غير فرق .
هامش
( 1 ) حيث أجازوا التسلسل في بعض الأمور . انظر غاية المرام ص 10
والنجاة ص 124 - 127 ، 252 - 255 .
( 2 ) ساقط من ( ب )
( 3 ) في ب ( ما )
( 4 ) ساقط من ( ب )
والمقصود بالفيلسوف المتأخر هنا ابن سينا . انظر النجاة 124 - 127 ، 252 - 255 وانظر الشفاء الفن الثالث من الطبيعيات ص 70 .
( 5 ) في ب ( الانطباق )