فقال له النبي - صلى اللّه عليه وسلم - « صلى اللّه عليه وسلم : « ما أجهلك بلغة قومك ، إذا علمت أنّ ما لما لا يعقل » وكان أهل مكة : يحاجون / النبي - صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ويوردون عليه الشّبه ، والتّشكيكات ، ويطالبونه بالحجج على التوحيد والنبوة على ما قال - تعالى - :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
« 2 » وكان النبي عليه الصلاة والسلام : يحاجهم ، ويناظرهم : بإيراد الآيات ، والدلائل الواضحات . وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يناظرون في ذلك : كما روى عن علي كرم الله وجهه أنه قال لمن قال : « إنّي أملك حركاتى ، وسكناتى ، وطلاق زوجتي وعتق أمتي » : أتملكها دون الله ، أو تملكها مع الله ؟
فإن قلت : أملك دون الله ، فقد أثبت مع الله مالكا .
وإن قلت أملكها مع الله ؛ فقد أثبت مع الله - تعالى - شريكا .
إلى غير ذلك من الوقائع الجارية بين الصحابة ، ولو كان ذلك منكرا ؛ لما وقع منهم .
وقوله : « عليكم بدين العجائز » . ذكر أئمة الحديث ، أنه لم يثبت ، ولم يصح ، وإن كان صحيحا ؛ فيجب حمله على الورع والتفويض إلى الله تعالى ، فيما قضاه ، وأمضاه ؛ جمعا بين الأدلة .
قولهم : إن الأمر بالنظر ، يكون أمرا بعدم المعرفة ؛ ليس كذلك ؛ فإن عدم المعرفة ، وإن كان شرطا في الأمر بالنظر ؛ فليس كل ما يكون شرطا في الواجب ؛ يكون واجبا ، إلا أن يكون مقدورا ، وعدم العلم بالله « 3 » غير مقدور « 3 » ؛ فلا يكون واجبا .
قولهم : العلم بوجوب النظر ضروري ، أو نظري .
قلنا : نظري .
قولهم : إن ذلك يفضى إلى « 4 » الدور ؛ ممنوع « 4 » على ما سبق من أن الوجوب الشرعي ، غير متوقف على النظر ؛ بل على إمكان النظر .
قولهم : لا نسلم انحصار مدارك الوجوب في الشرع .
هامش
( 1 ) في ب ( عليه السلام ) .
( 2 ) سورة الزخرف 43 / 58 .
( 3 ) في ب ( تعالى ليس بمقدور ) .
( 4 ) في ب ( الدور قلنا ممتنع ) .