Skip to main content

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — Page 320

Contributors:

P.320
فهو جزء « 1 » يسير من علم الله ، وتضمنت يسيرا مما جرى للقوم ، وقد جرى لهم جزئيات وتفاصيل لم تذكر ، فلعل هذا منها . والله - سبحانه - يفضل من شاء على من شاء في العلم والجسم والمال والعقل وغير ذلك « 2 » . فما المانع أن يكون / الله - سبحانه - اختص محمدا من العلم بما لم يخصكم « 3 » كما خصه باذلالكم وإرغام أنوفكم ، وأخذ الجزية منكم ، نحو ثمانمائة سنة « 4 » . والجواب عن الثاني - وهو سجودهم له - من وجوه : أحدها : هذا بعينه ، وهو أن في القرآن زيادة علم لم تبلغكم ، تخصيصا من الله لغيركم عليكم . الثاني : أن السجود المذكور في القرآن ليس المراد به وضع الجباه على الأرض بل هو الإيماء بالرءوس ، والانحناء على جهة التعظيم ، وكانت تلك تحية الملوك عندهم ، فلعله لخفاء صورته وعدم ظهور تأثيره في هيئة الإنسان الانتصابية « 5 » لم يذكر في التوراة اعتبارا / بصورته ، وذكر في القرآن اعتبارا بمعناه ، وهو التعظيم « 6 » .
Footnote
( 1 ) في ( أ ) : فهو حرف . ( 2 ) قال الله تعالى :وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ[ سورة البقرة : 247 ] . ( 3 ) في ( م ) : يختصكم . ( 4 ) هكذا في النسخ الثلاث والصحيح : أكثر من سبعمائة سنة . ( 5 ) كلمة " الانتصابية " غير واضحة في ( أ ) . ( 6 ) انظر تفسير الطبري 13 / 68 - 69 ، وتفسير القرطبي 9 / 265 .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — Page 320 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي