تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتصاد في الاعتقاد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
عنه قبله فهو قديم ، فلا ينبغي أن يخاطب ويكلف بل ينبغي أن يعلم المسكين أنه ليس يدري ما يقوله ، ولا هو يفهم معنى الحرف ، ولا هو يعلم معنى الحادث ، ولو علمهما لعلم أنه في نفسه إذا كان مخلوقا كان ما يصدر عنه مخلوقا ، وعلم أن القديم لا ينتقل إلى ذات حادثة ، فلنترك التطويل في الجليات فإن قول القائل بسم اللّه إن لم تكن السين فيه بعد الباء لم يكن قرآنا بل كان خطأ ، وإذا كان بعد غيره ومتأخرا عنه فكيف يكون قديما ونحن نريد بالقديم ما لا يتأخر عن غيره أصلا . الاستبعاد الرابع : قولهم : أجمعت الأمة على أن القرآن معجزة للرسول عليه السلام وأنه كلام اللّه تعالى ، فإنه سور وآيات ولها مقاطع ومفاتح ؟ وكيف يكون للقديم مقاطع ومفاتح ؟ وكيف ينقسم بالسور والآيات ؟ وكيف يكون القديم معجزة للرسول عليه السلام والمعجزة هي فعل خارق للعادة ؟ وكل فعل فهو مخلوق فكيف يكون كلام اللّه تعالى قديما ؟ قلنا : أتنكرون أن لفظ القرآن مشترك بين القراءة والمقروء أم لا ؟ فإن اعترفتم به فكل ما أورده المسلمون من وصف القرآن بما هو قديم ، كقولهم القرآن كلام اللّه تعالى غير مخلوق ، أرادوا به المقروء وكل ما وصفوه به مما لا يحتمله القديم ، ككونه سورا وآيات ولها مقاطع ومفاتح ، أرادوا به العبارات الدالة على الصفة القديمة التي هي قراءة ، وإذا صار الاسم مشتركا امتنع التناقض ، فالاجماع منعقد على أن لا قديم إلا اللّه تعالى ، واللّه تعالى يقول
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 1 » . ولكن نقول : اسم القديم مشترك بين معنيين ، فإذا ثبت من وجه لم يستحل نفيه من وجه آخر ، فكذا يسمى القرآن وهو جواب عن كل ما يوردونه من الإطلاقات المتناقضة فإن أنكروا كونه مشتركا ، فنقول : أما إطلاقه
هامش
( 1 ) سورة يس الآية : 39 ، والعرجون : العذق إذا يبس واعوج .