تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتصاد في الاعتقاد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والحكم المعلل هو الوجوب ، ونحن نطالبكم بتفهيم الحكم فلا يعنيكم ذكر العلة ؛ فما معنى قولكم إنه يجب لفائدة الخلق وما معنى الوجوب ونحن لا نفهم من الوجوب إلا المعاني الثلاثة ، وهي منعدمة ، فإن أردتم معنى رابعا ففسروه أولا ثم اذكروا علته ، فإنا ربما لا ننكر أن للخلق في الخلق فائدة ، وكذا في التكليف ، ولكن ما فيه فائدة غيره لم يجب عليه إذا لم يكن له فائدة في فائدة غيره . وهذا لا مخرج عنه أبدا . على أنا نقول انما يستقيم هذا الكلام في الخلق لا في التكليف ، ولا يستقيم في هذا الخلق الموجود بل في أن يخلقهم في الجنة متنعمين ، من غيرهم وضرر وغم وألم ، وأما هذا الخلق الموجود فالعقلاء كلهم قد تمنوا العدم ، وقال بعضهم : ليتني كنت نسيا منسيا ، وقال آخر ليتني لم أك شيئا ، وقال آخر ليتني كنت تبنة رفعها من الأرض ، قال آخر يشير إلى طائر ليتني كنت ذلك الطائر ، وهذا قول الأنبياء والأولياء وهم العقلاء ، فبعضهم يتمنى عدم الخلق وبعضهم يتمنى عدم التكليف بأن يكون جمادا أو طائرا ، فليت شعري كيف يستجيز العاقل في أن يقول : للخلق في التكليف فائدة وانما معنى الفائدة نفي الكلفة ، والتكليف في عينه إلزام كلفة وهو ألم ، وإن نظر إلى الثواب فهو الفائدة ، وكان قادرا على ايصاله إليهم بغير تكليف . فإن قيل : الثواب إذا كان باستحقاق كان ألذ وأوقع من أن يكون بالامتنان والابتداء ، والجواب : أن الاستعاذة باللّه تعالى من عقل ينتهي إلى التكبر على اللّه عز وجل والترفع من احتمال منته وتقدير اللذة في الخروج من نعمته أولى من الاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم ؛ وليت شعري كيف يعد من العقلاء من يخطر بباله مثل هذه الوساوس ، ومن يستثقل المقام أبد الآباد في الجنة من غير تقدم تعب وتكليف أخس من أن يناظر أو يخاطب ، هذا لو سلم أن الثواب بعد التكليف يكون مستحقا ، وسنبين نقيضه ، ثم ليت شعري الطاعة التي بها يستحق الثواب من أين وجدها العبد ؟ وهل لها سبب سوى وجوده وقدرته وإرادته وصحة أعضائه وحضور