ان يكونا هما أحق بتلك المنزلة من غيرهما من أصحاب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وإذا كان ذلك كذلك فقد ظلم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أهل تلك المنزلة من غيرهما من أصحابه ، إذ ذكر هذين بزعمهم ولم يذكر الباقين ، ومن يظن هذا وشبهه برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أو يقصد في مذهبه إلى ما يدعو إلى تكذيب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وإلى الظلم ، فهو كافر باللّه ، خارج عن كل دين اللّه .
واما : ما رووا أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال بزعمهم : إن اللّه جعل لعثمان ذو النورين ، فليس يخلوا الحال في ذلك من أن يكون جعل اللّه له النورين في الدنيا وفي الآخرة ، أم جعل له نورا في الدنيا ونورا في الآخرة ، فان قالوا : إنه جعل له في الدنيا نورا ، وفي الآخرة نورا ، قيل لهم : أوليس كل مؤمن كذلك ، فان كذبوه فقد كذبهم قول اللّه عز وجل ، حيث يقول :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
« 1 » وقوله :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 2 » وقوله :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ
يعني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم )
وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 3 » فهذا ما وصفه اللّه للمؤمنين والمؤمنات في الدنيا .
وقال في نور الآخرة :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية : 122 .
( 2 ) سورة النور : الآية : 40 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية : 157 .