تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الأمر الخامس : قوله « نقدّر لفظ اغسلوا قبل بأرجلكم » . فيقال فيه : إذا كان التقدير والصرف والتأويل في ظواهر الكتاب الكريم بيد الآلوسي فمتى شاء أن يقدّر قدّر ، وإن كان فيما لا يمكن فيه التقدير بدلالة القرآن ، ومتى شاء ألّا يقدّر لا يقدّر ، وإن كان فيما يصح فيه التقدير بدلالة الكتاب ، وإذا كان كلّ قول لم يشفع بدليل ولم يعضد ببرهان يستقبله النّاس باحتفال وإجلال إذن فليتبوأ كلّ من الآلوسي وذلك الهندي مقعدا ليشار إليهما بالبنان . فالآلوسي يرى أن اللّه تعالى لا يستطيع أن يثبت لفظة اغسلوا قبل أرجلكم لو كان يفيد ما يبتغيه ، أو يرى أنه تعالى لا يستطيع بيانه ، فأوكل أمر بيانه إلى ( شيخ الإسلام ) الآلوسي ، أو يرى أن في اللّه عيّا من أن يثبت لفظة اغسلوا قبل أرجلكم ليدلّ - لو كان فيه دلالة - على ما يريده الآلوسي ، ولا شك في أن مثل هذا النوع من التصرف والتأويل في آيات القرآن الكريم يغمز في إيمان صاحبه . الأمر السّادس : قوله : « وجوّز سائر المحققين جرّ الجوار في النعت والعطف » . فيقال فيه : أما قوله تعالى :
عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
[ هود : 26 ] فلا ربط له بما نحن فيه لوجود القرينة الحالية فيه ، فإن كون أليم صفة للعذاب لا ليوم يعرفه كلّ عربي ، ومثله لا يصلح أن يكون شاهدا على شيء من ذلك مطلقا ، فكيف يقاس هذا على ذاك وبينهما بون شاسع ، أضف إلى ذلك بطلان القياس في مثل ذلك في اللّغة . وأما قوله تعالى :
وَحُورٌ عِينٌ
[ الواقعة : 22 ] على قراءة من قرأ بالجرّ فمع أن أكثر القرّاء قرأ بالرفع ولم يقرأ بالجرّ غير حمزة والكسائي فليس معطوفا على :
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
[ الواقعة : 18 ] كما توهمه الآلوسي ، فهذا أبو عليّ الفارسي يقول في كتابه الحجّة : هو عطف على قوله تعالى :
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
[ الواقعة : 19 - 12 ] ويكون قد حذف المضاف وتقديره أولئك في جنّات نعيم وفي مقارنة حور العين أو معاشرة حور العين .