تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
كلّها في سيّدها وإمامها وخليفتها الأول بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى من هو دونه بمراتب كثيرة :
فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ يونس : 35 ] ومن ثم كان الأفضل الجامع لجميع صفات الكمال حتى العصمة أولى بحفظ الحوزة على الوجه الشرعي ممن ليس كذلك بل لا تصلح لغيره إطلاقا .

العقلاء لا يقدّمون غير الأفضل

هذا كلّه إذا كان نصب الإمام من اللّه تعالى ، وأما إذا كان من الناس فكذلك ، وذلك لأن تقديم المبتدئ بالعلوم العربية مثلا على الفقيه الجامع لشرائط الفتوى أو التلميذ على الحائز على شهادة ( الدكتوراه ) قبيح عند كلّ إنسان له عقل ، وليس من الممكن المعقول أن من كان أعلم الناس وأشرفهم وأزهدهم وأشجعهم وأكرمهم مع كونه معصوما من الخطأ والنسيان يكون غيره أعلم منه بحفظ الحوزة على الوجه المطابق للقانون الشرعي والقرآن الإلهي ، ولكن الآلوسي لمّا قدّم غير عليّ عليه السّلام بالخلافة عليه عليه السّلام ولم يستطع إنكار ما لعليّ عليه السّلام من الصفات المثلى وأعلاها علمه بجميع أحكام الشريعة ، وعصمته من كلّ خطأ ودنس ، التجأ إلى دعوى عدم اعتبار الأفضلية في الخلافة ليصحح بها خلافة المستخلّفين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلافا لكتاب اللّه ونصوص آياته البيّنات ، وخلافا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صحاحه الجياد ، وخلافا للعقل في حكمه بقبح تقديم المفضول على الفاضل فضلا عن الأفضل . والأقبح من ذلك دعوى أن تقديم المفضول على الفاضل كان لمصلحة رآها أهل السّقيفة فعدلوا عن عليّ عليه السّلام وضربوا بنصّ الخلافة من قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه عرض الحائط وتجاوزوا بها إلى غيره . فخصوم الشيعة يرون أن أهل السّقيفة أعلم من اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمصلحة ، أو أن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يعلمان أن المصلحة في تخصيص عليّ عليه السّلام بالخلافة دون غيره ، فهم يرون أنهم علموا ما لم يعلم اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نعوذ باللّه من سبات العقل وقبح الزلل .