تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فلو كان ذلك من السّفاهة كما يزعم الخصم لزمه نسبة السّفاهة إلى اللّه تعالى لأنه أوجب ذلك عليهم وألزمهم بالطاعة للأنبياء عليهم السّلام وامتثال أوامر الأئمة عليهم السّلام وكتب عليهم إقامة الصّلاة وإيتاء الزكاة لأهلها وفرض عليهم الجهاد في سبيل اللّه إلى غير ما هنالك من الواجبات التي ألزمهم بفعلها والمحرمات التي نهاهم عن ارتكابها ، وهو تعالى يعلم بعصيان عاصيها وترك تاركيها وجحد جاحديها ، فإذا كان جحدها وعصيانها موجبين لسفاهة الأمر بها والنهي عنها كان خذلان النّاس للأئمة عليهم السّلام وقتلهم الخلفاء عليهم السّلام وإعراضهم عنهم أيضا موجبة لسفاهة نصبهم وتعيينهم ، وإذا كان قتلهم الأنبياء عليهم السّلام وتحقيرهم لهم عليهم السّلام وتكذيبهم وعصيانهم وعدم إطاعتهم موجبة لسفاهة إرسالهم وبعثهم وتعيينهم كان عصيانهم للأئمة من آل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقتلهم لهم وخذلانهم وعصيانهم موجبة لسفاهة تعيينهم ونصبهم ، لأن الجميع من واد واحد وحكمه واحد ولا أحسب أن أحدا على الإطلاق من أي ملّة ودين ومن أي عنصر يكون فضلا عن كونه يدين بدين الإسلام يتجرأ أن يزعم أن عصيان النّاس وجحدهم لأوامر اللّه تعالى وقتلهم الأنبياء عليهم السّلام والأئمة وخذلانهم لهم يقتضي ألّا يأمرهم اللّه تعالى بشيء ولا ينهاهم عن شيء ولا يرسل لهم أنبياء ولا ينصب بعدهم أئمة وخلفاء لأن القول بذلك خروج عن الأديان كلّها . نعم يجوز ذلك كلّه عند خصم الشيعة ، لذا تراه يقول بكلّ اطمئنان : ( إن غلبة المخالفين ) [ 1 ] للأئمة عليهم السّلام وخذلانهم لهم وعصيانهم لأمرهم تقتضي ألّا يجب على اللّه تعالى نصبهم ولا تعيينهم ، لأن ذلك من السّفاهة على حدّ زعمه ، ويقابل هذا كما قدّمنا القول فيه إن غلبة المخالفين للأنبياء عليهم السّلام وخذلانهم لهم وعصيانهم لأوامرهم بل وقتلهم لهم تقتضي أيضا ألّا يجب على اللّه نصبهم ولا تعيينهم ولا إرسالهم ، لأن ذلك أيضا من السّفاهة وإلّا لكان الواجب عليه تعالى تأيّيدهم دائما وإظهارهم على مخالفيهم أبدا - كما لا يزعم الخصم - المتجرئ على اللّه تعالى بنسبة السّفاهة إليه وهذا هو الكفر بعينه .
هامش
[ 1 ] إن حديث : ( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بالحقّ لا يضرّها من خالفها وخذلها ) أوضح دليل على صحة ما نقول وبطلان ما يقول ، وقد تقدم ذكره عن صحيح البخاري وغيره من الصحاح فلتراجع .