تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
سابعا : قوله : « أما العقل فهو إنّا نرى الأعراض كالألوان » . فيقال فيه : يريد الآلوسي بهذا التقرير من رؤيته للأعراض والألوان والأجسام وأمثال ذلك أن يثبت رؤيته للّه الّذي هو ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا لون ولا يشبهه شيء ، وليس في جهة ولا في محلّ ليجري عليه ما يجري على الآخرين من المخلوقين فيمكن رؤية ، أللّهم إلّا أن يزعم الخصوم أن إلههم الّذي عكفوا على عبادته كواحد من هذه الموجودات فيرونه بباصرة أعينهم ، ولا شك في أن قياسهم لواجب الوجود بالذات الّذي ليس له حدّ محدود ولا أمد ممدود على الممكنات الموجودة من أقبح القياس وأشدّه فسادا ، بل لا يصح أن يقول به أهل القياس لعدم وجود المشابهة بين الخالق والمخلوق في شيء :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] ويحسن بنا أن نذكر لك تقريره لتعرف بذلك ارتباكه وعجزه ، وأن ما خاله دليلا عقليا على صحة مذهبه لم يكن إلّا من الشواهد على هذيانه . أما قوله : « وذلك الأمر المتعلّق للرؤية إما الوجود أو الحدوث أو الإمكان ، والأخيران عدميان لا يصلحان لتعلّق الرؤية بهما ، فلم يبق إلّا الوجود وهو مشترك بين الواجب والممكنات فيجوز رؤيته » . فيقال فيه : بربك قل لي أيها العاقل هل ترى هناك مناسبة بين مقدمات كلامه وبين النتيجة التي يقول فيها : ( فيجوز رؤيته ) وأي شكل هذا يا ترى من أشكال الأقيسة المنطقية حتّى تكون نتيجة ذلك الشكل جواز رؤيته ؟ وما هي الصلة بين قوله : فلم يبق إلّا الوجود ، وبين قوله : فيجوز رؤيته ، فإن رؤية وجود الممكنات غير رؤيته تعالى بوجوده الخاص الّذي هو عين ذاته . ثم إنه إن أراد من رؤية الوجود المطلق أو مطلق الوجود وهو الّذي قال فيه إن المراد بالوجود مفهوم الوجود أن رؤية مطلق الوجود تكون رؤية له فهو بأقصى مراتب السقوط . أما أولا : فلأن رؤية مطلق الوجود فمع كونه مفهوما منتزعا ليس له في الخارج صورة ولا يمكن رؤيته بالعيان والحسّ ، ولا النظر إليه بالبصر ، ولا يمكن