تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

ما زعمه الآلوسي في صفات اللّه تعالى

قال الآلوسي ص : ( 58 ) : « الثاني : إنّ اللّه حيّ بالحياة ، وعالم بالعلم ، وقادر بالقدرة ، وعلى هذا القياس صفاته ثابتة له كما يطلق الأسماء على الذات ، وقالت الإمامية ليست للّه صفات ولكن يطلق على ذاته الأسماء المشتقة من تلك الصّفات ، وأنت خبير بأن عقيدتهم هذه مع كونها خلاف المعقول ، لأن إطلاق المشتق على ذات لا يصح بدون قيام مبدأ بها ، إذ الضارب إنّما يطلق على ذات قام الضرب بها وبدون قيامه لا يحمل ولا يطلق - مخالفة للثقلين ، أما الكتاب فأورد منه آيات على عادته مما لا صلة له بمحلّ النزاع ، كقوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
[ البقرة : 264 ] وقوله تعالى :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
[ النساء : 166 ] وقوله تعالى :
وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
[ الأعراف : 156 ] وأما العترة فلما ذكر في نهج البلاغة من خطب الأمير عليه السّلام في أكثر المواضع من هذه الصفات » . المؤلف : ويرد عليه : أولا : أما قوله : « إنّه تعالى حيّ بحياة وقادر بالقدرة إلى نهاية قوله » فمدخول من جهات : الأولى : إنّه لو فرضنا أن اللّه تعالى حيّ بحياة وقادر بقدرة لزم احتياجه تعالى إلى معاني تلك الصّفات القائمة بذاته ، ولا شك في أنّ الحاجة من صفات الحادث الفاني دون القديم الباقي ، وحينئذ فلا يكون قديما غنيا مطلقا وبطلانه واضح . الثانية : إنّه إن أراد بذلك أنه تعالى يكتسب هذه الصّفات من غيره ، على معنى أنّه حيّ بحياة غيره ، وقادر بقدرة غيره ، وعالم بعلم غيره إلى آخر صفاته التي هي عند المسلمين عين ذاته وتمام حقيقته نقلنا الكلام إلى ذلك الغير ، فإن كانت صفاته أيضا مكتسبة من غيره فإن عاد إلى سابقه لزم الدور ، وإن أحيل إلى لاحقه لزم التسلسل وهما باطلان وما يتوقف عليهما مثلهما باطل ، على أنه يستلزم أن يكون فاعلا قابلا ومحلا لآثاره والتوالي كلّها باطلة ، فلا بد وأن ينتهي ذلك إلى ذات علم كلّه وقدرة كلّه وحياة كلّه بل هو كلّ العلم والحياة والقدرة بلا تعدد ولا اثنينية .