تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عن الحقائق للوقوف على الحقيقة والصّواب ، وليس من سمات من يريد تهذيب النفوس وتحلّيها بالعقائد الحقّة ورفع ما يختلج في أذهان النّاس من الشك والشبهة ، وإنّما هو غش وتدليس لا يرتكبهما إلّا من يريد إماتة الدين والإتيان على آخر نفس من أنفاس الحقّ واليقين ، وقديما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ليس منّا من غشّنا ) [ 1 ] و قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ليس منّا من غشّ مسلما ) .

البرهان على أن الحسن والقبح عقليان

وها أنا ذا أيها القارئ أحرر لك ذروة من البراهين على كونهما عقليّين على سبيل الإجمال مراعاة للاختصار ، ليتجلّى لك واضحا فساد مذهب الآلوسي وانهدامه من أساسه ، ثم نعرّج بعد ذلك على تزييف مزاعمه الزائفة : الأول : إنّ كون الحسن والقبح شرعيّين يعني ليس للعقل أن يمدح أو يذم إطلاقا ، ويلزم هذا القول إنكار كلّ ما هو بديهي ومعلوم عند جميع العقلاء من حسن الصّدق النافع والمدح عليه ، وقبح الكذب الضّار والذم عليه ، ولا ينكر هذا إلّا السّفسطائيون الّذين ينكرون بياض النّهار وسواد اللّيل . الثاني : ما هو ثابت بالعيان ويحكم به الوجدان من أن العاقل المختار الّذي لم يسمع شيئا عن الشّرائع ، ولم يعلم شيئا من أحكامها ، بل نشأ في إحدى البوادي الخالية عن كلّ شريعة فخيّروه بين أن يصدق في خبره ويمنح دينارا أو يكذب فيه ويعطى دينارا أيضا ، فلا شك في أنه يرجح جانب الصّدق على الكذب ، ولولا حكم عقله بقبح الكذب وترتب الذم عليه ، وحسن الصّدق والمدح عليه لما فرّق بين الموضوعين - موضوع الصدق وموضوع الكذب - وكيف يا ترى يختار الصّدق دائما مع تساويهما في الداعي لولا حكومة عقله بحسن الأول وقبح الثاني . هذا بخلاف القول بأنّهما شرعيان ، وأنّ ما حسّنه الشّارع فهو الحسن ، وما قبّحه فهو القبيح ، سواء أكان قبيحا في نفسه وأمر بحسنه أو حسنا في نفسه وأمر
هامش
[ 1 ] أخرجه السيوطي في جامعة الصغيرة ص : ( 117 ) من جزئه الثاني وصححه .