تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والكمال والعدل والعدوان وإنكارهم لحكمه بهما في الأخير من المدح والثواب والذم والعقاب الّذي هو الآخر مستلزم لذلك وتابع للأفعال الحسنة ، وأنّه من المستحيل الّذي لا يكون أبدا أن يأمر الحكيم الكامل بالقبيح في نفسه كالكذب الضارّ ويمدح فاعله ويثيبه ، أو ينهى عن الحسن في نفسه كالصّدق النّافع ويذم فاعله ويعاقبه عليه ، وهذا شيء يدرك قبحه حتّى الجهلاء والأغبياء فكيف الحال بالعلماء . ثم كيف يا ترى يستطيع الآلوسي بتلك الوجوه الواهية أن ينكر ما يعلمه كلّ عاقل بفطرته من حسن الصّدق النّافع وقبح الكذب الضارّ ، وهما من أظهر مصاديق حكم العقل في هذه المسألة مطلقا سواء أكان هناك شرع أم لا ، وكيف لا يستقلّ بترتب المدح على الأول والذم على الثاني والعقاب على الثاني والثواب على الأول ، ولسنا نريد من حكم العقل بترتب الثواب والعقاب في الصورتين ترتبهما بخصوصياتهما المعلومة في عرف الشّرع ، وإنّما نريد حكمه بترتب الثّواب على العبد المطيع الفاعل لما يوجب المدح فيستحقّ العطاء من سيّده العدل الحكيم ، وحكمه بترتب العقاب على العبد العاصي الفاعل لما يوجب الذمّ فيستحقّ العقاب من مولاه اللّطيف الخبير . وبعبارة أوضح : أنّ العقل بطبيعته يحكم حكما جازما لا مرية فيه بأنّ من فعل شيئا على وفق أمر الحكيم يجزيه خيرا ، وإذا فعل خلاف نهيه يجزيه شرا ، وهذا الأمر في الوضوح إلى درجة لا يختلف العقلاء بوجوده عند أنفسهم فكيف بإله العالمين . وإذا عرفت هذا فهلم معي لأريك الوجوه الباطلة الّتي تمسّك بها الخصوم لإثبات مذهبهم : قال الآلوسي : « أما بطلان الأول يعني اقتضاء ذوات الأفعال للمدح والذّم والثواب والعقاب فلأن فعلا واحدا قد يتصف بالحسن والقبح معا باعتبارين كلطم اليتيم ظلما وتأديبا ، فلو كان هذا الاتصاف لذات الفعل فقط كما هو المفروض في هذا الاحتمال فإن كانت الذات مقتضية لهما معا لزم صدور الأثرين المتضادين من