أهل العلم وأهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هم المعنيون به دون الآخرين ، وذلك لأن وجوب السّؤال يستلزم وجوب الجواب ووجوب الجواب ، يستلزم وجوب العمل مطلقا ، ووجوب العمل مطلقا بجواب المسؤول يقتضي عصمته ، وذلك لأنه لو لم يكن المسؤول معصوما لأجاب بالخطإ ولا شيء من الخطأ يجوز العمل به ، ومن حيث أنه يجب العمل بالجواب مطلقا كما يقتضيه إطلاق الآية علمنا أنهم معصومون ، ولا قائل من الأمة بعصمة غيرهم عليهم السّلام إطلاقا .
وإن كنت في شك مما أدلينا عليك فدونك السنّة المتفق عليها بين الفريقين فإنها توضح لك ما عسى أن تجده في الآيات من الإجمال على عصمة عترة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل بيته عليهم السّلام .
دلالة السنّة على عصمة الأئمة من البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
فمن السنّة روايات : منها حديث الثقلين المتواتر نقله عن نيف وثلاثين صحابيا على رواية الترمذي في سننه الصحيحة ، وقد اعترف الآلوسي بإجماع الفريقين على ثبوت صدوره وصحته عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو من الأدلة القطعية على إثبات عصمتهم عليهم السّلام وهو الّذي يكشف لك غامض ما في الكتاب من الآيات التي ترمز إلى عصمتهم عليهم السّلام من
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّي مخلّف فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا ، ولن يفترقا حتى يردّا عليّ الحوض ) .
وهو نصّ صريح في عصمتهم عليهم السّلام ذلك لأن أهل البيت مع القرآن دائما ، وكلّ من كان مع القرآن دائما مصيب دائما ، وكل مصيب دائما معصوم ، فالنتيجة من هذا القياس أن أهل البيت عليهم السّلام معصومون ؛ وذلك لأن أهل البيت يأمرون بالصواب مطلقا ، وكلّ من يأمر بالصواب مطلقا معصوم فأهل البيت معصومون ، ودليل الصغريّين من القياسين حديث الثقلين ، أما دليل الكبريّين : فلأنه لو جاز عليهم الخطأ لفارقوا القرآن ، إذ لا شيء من القرآن بخطإ ، ومن حيث أنهم لم يفارقوا القرآن أبدا علمنا أنهم معصومون ، ولأنه لو جاز عليهم الخطأ لجاز التمسك بهم في الأمر بالخطإ ، ولا شيء من الخطأ يجوز التمسك به مطلقا ، ولمّا