تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لأنه إنما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية اللّاحقة لذاته مما هو مفاد كان الناقصة بصورة عامة من غير فرق بين الحديث المتضمن للحكم الشرعي وغيره ، فإن البحث فيه عن ذات الخبر بما هو خبر لا بما هو متحمل للحكم الشرعي .

التعريف لأقسام الخبر شامل لأفراده طردا وعكسا

فالتعريف الثابت لكلّ قسم من هذه الأقسام للخبر الّذي جاء الآلوسي على ذكره شامل لأفراده طردا وعكسا ، وينطبق عليها انطباق الكلّي على مصداقه والطبيعي على فرده ، ولا ينافيه عروض ما يحصل بسببه وقوع الاختلاف بين العلماء في تعيين بعض المصاديق الخارجية وكونها داخلة في هذا المفهوم أو غيره ، كما هو الشأن في كلّ تعريف جامع مانع ، فإنه يقع الاختلاف في فردية أحد المصاديق لأحد المفاهيم بسبب عروض ما يحصل معه الترديد والاختلاف في الصغرى لكلّ واحد منها ، لذا كان إطلاق الصحيح عند بعضهم على الضعيف عند آخرين لمكان ثبوت صحته عنده وأنه من مصاديق مفهوم ذلك التعريف ، وعلى عكس ذلك تراه عند بعضهم حسنا وهو ضعيف أو قوي عند قوم آخرين ، وذلك كلّه لا ينافي التعريف الجامع المانع لكلّ قسم من أقسام الخبر لأن الجميع متفقون على صحة الكبرى الكلّية وغير مختلفين في شيء من تعريفها وإنما اختلفوا في صغريات الكبريات ، فيرى بعضهم أن هذا الحديث صغرى لتلك الكبرى والآخر يرى عكسه ، فهذا لا يعني أنهم قد أهملوا قيود التعريف لأقسام الخبر - على حدّ تعبير الآلوسي - بل هي في مرتبتها محفوظة عندهم في جميع مراتب الاختلاف ، وإنما كان اختلافهم في ثبوت تلك القيود الثابتة باليقين للصحيح من الضعيف عند بعضهم وعدمه عند آخرين وكذا الحال في البعض الآخر ، هذا كلّه في مرحلة الثبوت أما مرحلة الإثبات ، وبعبارة أخرى مرتبة العمل بالخبر المتضمن لحكم من الأحكام الشرعية فالضابط فيه عند الشيعة هو : أن كلّ ما كان من الحديث صحيحا بأن رواه العدول ، أو كان محفوفا بالقرائن المفيدة للعلم ، أو الوثوق والاطمئنان بصدوره عن المعصوم عليه السّلام فهو حجّة عندهم ، وكلّ ما كان ضعيف السند ولم يصل إلى هذه المرتبة ، أو صحيح السند ولكن أعرض عنه العلماء من الشيعة