وقد أكثر الشعراء من أهل العصر في وصف محاسن الشيخ أبي الحسين العتبي رحمه الله ، ولا سيما أبو طالب المأموني « 1 » فإنه سيّر في مدحه قصائد غير معدودة ، منها قوله من قصيدة يمدحه بها ، وهي :
هذي عزائم عتبي تفرّق ما * بين الجماجم والأعناق إن عتبا
ذو همة ملء عين الدهر إن برزت * من صدره لم تسعها « 2 » الأرض مضطربا [ 21 أ ]
إذا انتضى للندى أو للردى « 3 » قلما * أجرى به سحبا أو جحفلا لجبا
يشجي الصعيد صعادا والنديّ ندى * إذا تهلّل للمعروف أو قطبا
وقوله فيه من أخرى :
كتائب منصوريّة « 4 » ملكيّة * أبى السيف فيها أن يرى الغمد مضجعا
يؤيدها عتبي عزم مؤيد * بحزم « 5 » يخلي خلفه البيض ظلّعا « 6 »
إذا أمر الشيخ الجليل سيوفها « 7 » * هوت سجّدا للدارعين وركّعا
يعود بها وجه الخلافة أبيضا « 8 » * بأبيض من أبناء عتبة أروعا
هامش
( 1 ) أبو طالب عبد السلام بن الحسن ( أو الحسين ) المأموني ( ت 383 ه ) . من أحفاد الخليفة العباسي المأمون . عنه وعن شعره ، انظر : الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، الباب الثالث ؛ العبيدي - أبو طالب المأموني .
( 2 ) وردت في الأصل : يسعها ، وفي ب : يسعه . والأصح ما أثبتناه .
( 3 ) وردت في الأصل : للردى أو للندى ، والتصحيح من ب ، حيث إنه يناسب حسن التقسيم في الشطر الثاني من البيت .
( 4 ) نسبة للأمير منصور والد الأمير نوح .
( 5 ) وردت في الأصل : بجزم ، والتصحيح من ب .
( 6 ) الظّلع : العرج . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 243 ( ظلع ) . فهو حينما جعل السيوف ( البيض ) ظلّعا ، كأنه أراد بها : مثلومة أو معوجّة .
( 7 ) وردت في ب : سيوفه . والأرجح أنه قصد سيوف الكتائب .
( 8 ) ( أبيض ) ممنوع من الصرف ، لكنه صرفها للضرورة .