خصمه ، وإيفائه [ 216 أ ] حكم الله في أمه . فلما أحس أخو دلة « 1 » المحتالة أن حدسه قد فال ، وظنه استحال ، وسعيه إلى الثبور قد مال ، منع شهود الزور أن يصدعوا بالحق فيما بذلوا من خطوطهم ترغيبا وترهيبا ، فمرّضوا القول ، وادّعوا على مسألتهم العول ، ومال المزوّر والمزوّر « 2 » إلى التوسط عن أرش المستباح دمها على مائتي درهم قيمتها خمسة دنانير . فلم أدر أية نحلة وقفت « 3 » بأن ديات الأمهات على هذين العقدين ، فما في الإسلام له ذكر معلوم ، ولا في الفقه باب مرقوم ، ولا عند أهل الكتاب أمر محتوم ، ولا في ديار أهل الشرك رسم مرسوم ، ولا في فطر النفوس أن تنزل عن أمهاتها مقتولة بهذا الوكس « 4 » ، والثمن البخس ، ولا الخنانيص « 5 » أو القرود لو نطقت ترضى عن واضعاتها بمثله . وكم قد قلت وأقول : إنها ليست دية تودية « 6 » أو ودّية « 7 » ، بل هي دية نسمة مسلمة قد حقن الله دمها إلا بإحدى ثلاث « 8 » ، نصا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطاهرين .
فهل يستجيز الترخص في هذه الأحكام إلا مستخفّ « 9 » بدين الإسلام ؟ ! أما إن المحكوم عليه لم يلتزمها إلا بقرة « 10 » قومت مائة وعشرة . فقال له المفجوع المخدوع : تا الله « 11 » لا رضيت بهذا الغبن ، ولا شربت الدم الحرام باللبن . وهمّ بالرحيل في أمر القتيل ، فاغتيل .
هامش
( 1 ) كناية عن البغوي .
( 2 ) ساقطة في د .
( 3 ) وردت في ب : وقعت .
( 4 ) النقص . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 257 ( وكس ) .
( 5 ) جمع خنّوص : ولد الخنزير . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 31 ( خنص ) .
( 6 ) التّودية : خشبة توضع على ضرع الناقة تمنع الفصيل من الرضاع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 386 ( ودي ) .
( 7 ) النخلة الصغيرة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 386 ( ودي ) . وفي هذا كناية عن القلة .
( 8 ) كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير حق . انظر : الشافعي - مسند الشافعي ، ص 164 .
( 9 ) وردت في د : المستخف .
( 10 ) وردت في ب : نقرة .
( 11 ) وردت في ب : بالله .