زان ، وعائل متكبر ، وفقير فخور » « 1 » . وزعم « 2 » أن القياس يقتضي كون الشاب الشديد الفحلة ، القوي المنة أبغض إليه من الشيخ المضعوف « 3 » ، والمعتصر المنزوف . فقال « 4 » :
هو - بناء على قوله صلى الله عليه وسلم « 5 » - أبغض الأشياء إلى الله التكلف . فأبغض الشيخ الزاني « 6 » لأن فعله تكلف ، وتقدمه استكراه للطبع وهو تخلف . كذلك هذا الخرف المتكلف ، والشّره المتورّه « 7 » . قد قضى شبيبته على اقتراف المحارم ، واختراف المآثم ، حتى إذا وضح القتير ، ورزح المسير ، وانحلّ المرير ، وأفرغ ماءه « 8 » الصبير ، أبت عادة السوء أن ترخيه من عقالها ، وتعريه عن سربالها ، وتضحيه عن خصالها ، وتريه إلا على شعب الأران يوم فصالها :
لا تتعود يا أخي عادة * تحوي بها ضربا من الشين [ 210 أ ]
فعادة السوء إذا استحكمت * شر على المرء من الدين
هذا ، ولم يرض بالعقوق الذي وسمه ووشمه ، وسخّم وجهه وحمّمه ، وردّاه بالخزي وعمّمه ، حتى قطع على رؤوس الأشهاد رحمه ، وقتل في الشائع المستفيض ولده وكان لحمه ودمه . فلو كان كأحد أولاد السوقة ، في أخلاق لهم بين الجدّة والخلوقه « 9 » ، لكنه الخمر بماء العهاد ، والزبد بذوب الشهاد ، واللثم برشف الرضاب ، والملك بشرخ الشباب ، والأمن بطعم الوصال ، والخلو « 10 » بطيب الحلال ، والعفو ببشرى النوال ، والعيش
هامش
( 1 ) الهيثمي - مجمع الزوائد ، ج 4 ، ص 78 .
( 2 ) السائل .
( 3 ) وردت في ب : المعضوف .
( 4 ) أبو حاتم السجستاني .
( 5 ) وردت في د : عليه السلام .
( 6 ) ساقطة في د .
( 7 ) الوره : الحمق في كل عمل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 560 ( وره ) .
( 8 ) وردت في ب : ماء .
( 9 ) الجدّة : نقيض الخلق والبلى . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 111 ( جدد ) .
( 10 ) الخلو : الفارغ البال من الهموم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 239 ( خلا ) .