الشمس إلى أن حمي وطيس النهار جاهدين في القراع ، مجاهدين دون المساكن والرباع ، يظنون أن يظفروا وقد غدروا بمن ربّاهم في حجور الإنعام ، وأرواهم من ثدي الإكرام ، هيهات إن الغدر قلادة منظومة ، أحد طرفيها عاجل العار ، وثانيها « 1 » آجل النار . ولم تشرف الشمس على التكبيد حتى أضجعت الخيول [ 218 أ ] ثم الفيول رجالا حكوا جمالا ، قد قصفت أصلابهم ، وانتهبت أسلابهم ، وفلقت بالسيوف هامهم ، وبضعت بها « 2 » أجسامهم ، وانهزم الباقون في خمر الغياض على شاطىء جيحون ، والصوارم من ورائهم تخطب أرواحهم ، حتى إذا واقعتها نحلتها « 3 » الطلاق صداقا . واستأسر زهاء خمسة آلاف حقن الله دماءهم عبرة للنظّار ، وعظة لأمثالهم من الغدرة الفجار . وركب البخاري ظهر الماء موائلا « 4 » في الهرب ، ومقدرا خلاصه من العطب ، ولم يدر أن فعلة السوء تجزيه ، وإقدامه على ولي نعمته يرديه « 5 » ، وأن حافر البئر لأخيه ساقط لا محالة فيه .
وجرت [ في الزورق ] « 6 » بينه وبين بعض أضرابه منافرة حملته على الاستيثاق « 7 » منه ، وبعث الملّاح على استقبال المعسكر « 8 » بوجه الزورق ، فلم ينشب إلا يسيرا ، حتى حصل في يد السلطان أسيرا . وأحضره السلطان مجلسه في سائر القواد المأسورين ، يسأله وإياهم عن استحلالهم دم صاحبهم من غير داعية ، واجترائهم عليه من غير وطأة عاتية . فردّ جواب المستبسل المستقتل ، وأما الباقون فسقط في أيديهم لا يدرون ماذا يردّون .
وأمر السلطان بضرب الأعواد والجذوع تجاه مقبرة [ 218 ب ] صاحبهم أبي العباس مأمون بن مأمون خوارزمشاه ، وصلبهم أجمعين عليها ، مع عدة
هامش
( 1 ) وردت في ب : ثانية .
( 2 ) ساقطة في ب .
( 3 ) نحل : وهب وأعطى . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 650 ( نحل ) .
( 4 ) الموثل : الملجأ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 715 ( وأل ) .
( 5 ) وردت في الأصل : يريده ؟ ؟ ؟ .
( 6 ) إضافة من ب .
( 7 ) أي شد وثاقه .
( 8 ) أي معسكر السلطان .