فنسبهم الشاعر إلى أمهم الخوزية بالعسكر « 1 » لأن كورتها خوزستان ، وهي أم محمد بن عبد الله بن ميمون . فاعتلّ مسلم عليه بأن لا واحدة من بناته إلا وهي في حبالة وتحت عقدة « 2 » ، تفاديا من إجابته ، وتحرّجا من مصاهرته ، فلما عرف امتناعه ذهابا بنفسه عنه ، وترفعا بنسبه دونه ، وضع عليه يد الاستقصاء بعد أن أودعه الحبس سنين « 3 » ، وخبطه خبط العصا ورق السّلم « 4 » ، وألبسه [ 215 ب ] عن « 5 » فضفاض الغنى غلالة العدم ، وهلك من بعد على يده . فقال قوم : غيّب عن محبسه « 6 » ، فما يدرى كيف صار أمره ؟ وأين جعل قبره ؟
وزعم آخرون أنه هرب من الحبس على طريق الحجاز ، فاحتضر في الطريق . وعند ذلك لجأ طاهر والد الحسن المذكور إلى مدينة الرسول « 7 » صلى الله عليه وسلم ، [ فاستولى عليها ] « 8 » متأمرا على أهلها ، ومعه ابن عم له يعرف بأبي علي بن طاهر وهو ختنه على أخته . فلما مضى لسبيله ، ورث أبو علي مكانه من الإمارة إلى أن لحق به وورثه ولداه هانىء ومهنى دون الحسن لا ستضعافهما إياه ، وتقوّيهما بالحال والمال عليه ، فرحل هو نحو خراسان ملتجئا إلى السلطان يمين الدولة وأمين الملة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة .
فلما ورد التاهرتي بزعمه رسولا ، صغّر الشريف الحسن شأنه ، ووضع فيه لسانه ، وأبى أن يكون له نبات على دوحة الرسالة ، وانتساب إلى نبعة النبوة ، وادعى عليه فساد الدين ،
هامش
( 1 ) يقصد عسكر مكرم ، من نواحي خوزستان ، وهي الأرض الواقعة شمال شرق الخليج العربي ، وتشكل محافظة من محافظات إيران اليوم ، كما تعرف عندهم أيضا بعربستان . انظر : ياقوت - معجم البلدان ، ج 2 ، ص 404 ، ج 4 ، ص 123 .
( 2 ) ورد بعدها في الأصل : تمحا ، وهي زائدة فحذفناها .
( 3 ) وردت في الأصل : سنتين .
( 4 ) نوع من الشجر ، يضربه الرعاة كي تأكل أغنامهم الورق المتساقط . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 297 ( سلم ) .
( 5 ) وردت في الأصل : من .
( 6 ) وردت في الأصل : مجلسه .
( 7 ) وردت في ب : رسول الله .
( 8 ) ساقطة في ب .