الركض إلى همذان حضرة شمس الدولة بن فخر الدولة ، فقضى فيه حق القرابة إعظاما لقدره ، واهتماما بأمره ، واغتناما لشكره ، واستعدادا لنصره . وأقام مدة مديدة على هذه الجملة ، حتى استشعر أو أشعر أنه مغرور ومقصود ، وإلى الأمير سلطان الدولة مردود ، فنفر نفار الأيّم « 1 » من ضربة القاتل ، والوحش من كفة الحابل . وفارق مظنته « 2 » قاصدا [ 210 أ ] قصد بغداد . وسنشرح إن شاء الله تعالى من بعد حاله ، وما انتهى إليه أمره ، مما كان عليه أوله « 3 » .
ذكر أيلك الخان وما انتهت إليه حاله
قد كان أيلك الخان بعد الكشفة التي اتجهت عليه بباب بلخ ، فركب ظهر جيحون وعاد وراءه يضطرب على نفسه غيظا مما دهاه ، وأسفا على ما أعياه ، وما زال يعاتب طغان خان أخاه ، ويستنصر قدر خان على ما أوهى من قواه ، وفوّته من « 4 » مراده ومغزاه ، والقدر له معاند ، والزمان مناكر ومناكد ، حتى طرحه الكمد على فراشه ، وفجعه عن قليل بطيب حياته ، فأشبعه التراب ، بعد أن جوّعه الحرص والاضطراب ، همة كانت معلقة بالأثير ، محلقة على فلك التدوير ، غير « 5 » أن يد القدر فوق يد التدبير « 6 » ، وما يصنع المرء بالجد إذا وافق الجد سافلة البئر ؟ !
فهبه رحى يجري لها اليمّ ماءها « 7 » * وليس لها قطب بماذا أديرها ؟
وقد ينهض العصفور كثرة ريشه * وتسقط إذ لا ريش فيها نسورها
هامش
( 1 ) الحيّة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 40 ( أيم ) .
( 2 ) الموضع الذي يظن فيه الشئ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 274 ( ظنن ) .
( 3 ) ورد بعدها في ب : بتوفيق الله تعالى .
( 4 ) ساقطة في ب .
( 5 ) وردت في الأصل : على .
( 6 ) وردت قبلها في الأصل كلمة مشطوبة غير مقروءة ، وفي ب : يد .
( 7 ) وردت في الأصل : ماؤها .