بالدراسة . وتبسط الديلم فيما شاءوا « 1 » من غصب وقطع ونهب وكبس ونقب ، لا يرتدع منهم إلا من أشعره الله المخافة ، وأودع صدره الرحمة والرأفة ، فانبرى نصر بن الحسن لقمع أولئك الضلّال ، فاجتاح منهم فريقا ، وأوسع آخرين تفريقا وتمزيقا . فلما رأى القوم ما دهاهم في أضرابهم من حصده واستئصاله ، تجمعوا على قصده وقتاله وأحاطوا بداره ، فواقعهم « 2 » بخاصته مليّا ، ثم انثنى « 3 » منهزما ، وغادر ملكه في الدار منهوبا ومغتنما . وما زال يضطرب في محنته إلى آخر مدته .
ذكر بهاء الدولة وما أفضى إليه أمره
[ 207 ب ] قد كان بهاء الدولة وضياء الملّة بعد أن فتح الله على السلطان سجستان راغبا في موالاته « 4 » ، خاطبا لمصافاته ، مؤثرا لمكاتبته ، حريصا على مقاربته بحكم الجوار الواقع بين الدولتين ، والصقب الحادث بين المملكتين . ووافق ذلك من السلطان رغبة في مثله من جهته ، لشرفه بنفسه وسلفه ، ولما حيز « 5 » لهما من الكفاءة في الملك ، والملاءة في سعة الملك . فسفر بينهما السفراء على إلحام سدى القربة ، وإحصاد « 6 » قوى المودة ، حتى خلصت القلوب ، ونقيت الجيوب ، وتأكدت العهود ، وتأحدت الحدود .
وعندها أحب السلطان أن يجعل المصافاة مجاهرة ، والموالاة مصاهرة ، فأنهض القاضي أبا عمرو « 7 » البسطامي شيخ الحديث بنيسابور إلى فارس ، وهو النبيه فضلا ، والوجيه محلا ، والإمام علما وتحقيقا ، والحسام لسانا فصيحا ورأيا وثيقا . وصادف من إجلال بهاء الدولة
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : شابوا .
( 2 ) وردت في ب : فدافعهم .
( 3 ) وردت في ب : انثنى عنهم .
( 4 ) وردت في الأصل : موالته .
( 5 ) وردت في الأصل : خير .
( 6 ) إحكام . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 152 ( حصد ) .
( 7 ) وردت في ب : أبا عمر . وهو أبو عمرو محمد بن الحسين الفقيه . انظر : نيشابوري - تاريخ نيشابور ، ص 181 .