الجاذب ، وذوي النجدة من كماة الرجال ، وكفاة الأبطال . لولا أن الأمير فلك المعالي منوچهر سبق تمام الرأي بإظهار الطاعة ، وعرض ما وراء الوسع والطاقة ، ولما حالت حرمة التقرب دون الاختيار عليه ، واستردّه السلطان إلى حضرته فجرى مجرى أركان دولته ، وأخدان « 1 » العشرة لا يفارقه في حفلة ، ولا يزايله [ 204 ب ] في خلوة ، ولا يقعد عنه في وقت ركوب ، ولا ينفرد دونه « 2 » بدور كوز ولا « 3 » كوب ، إلى أن ورد الأمير أبو الفوارس بن بهاء الدولة حضرة السلطان منزعجه عن كرمان ، لقصد عسكر أخيه إياه مستظهرا به على معاودة مملكته ، وارتجاع « 4 » بيته ونعمته ، فجمعهم ليلة مجلس دارت فيه الكؤوس ، وطابت النفوس ، وجرى حديث السلف والخلف ، وإعراق من أعرق منهم في الشرف . فنطق دارا « 5 » بما لو سكت عنه لكان أشبه بحق الخدمة ، وحكم الحشمة ، ووقت الاجتماع على رضاع العشرة . وحمله رمز الإنكار عليه على قصد المرادة ، وركوب المحاقّة « 6 » ، حتى تأدى به الأمر إلى إزعاجه عن مكانه ، وإشجائه بغصّة المدلّ « 7 » على سلطانه . وأمر به في غد ، فردّ في العقال ، وحمل إلى بعض القلاع . وقبض على ضياعه ؛ فأجريت مجرى الحوزيات « 9 » ، تستغل أسوة سائرها ، إلى أن سأل الشيخ الوزير في بابه ، فأمر بردّها عليه ، معونة له على مصلحة حاله ، ومؤونة اعتقاله ، وذلك في المحرم سنة تسع وأربعمائة .
هامش
( 1 ) جمع خدن : الصديق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 139 ( خدن ) .
( 2 ) وردت في ب : عنه .
( 3 ) ساقطة في ب .
( 4 ) وردت في الأصل : واتجاع .
( 5 ) وردت في الأصل : داراء .
( 6 ) ادّعاء الحق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 53 ( حقق ) .
( 7 ) وردت في الأصل : المذل .
( 9 ) ربما قصد أنها صودرت ، وعوملت كأملاك خاصة .