وأحلّوا للأرض حرام دمه ، فكأنما عناه أبو تمام حيث يقول « 1 » :
فتى مات بين الطعان والضرب ميتة * تقوم مقام النصر إذ فاته النصر
وما مات حتى مات مضرب سيفه * من الضرب واعتلّت عليه القنا السمر
فأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها من تحت أخمصك الحشر
غدا غدوة والحمد نسج ردائه * فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر
مضى طاهر الأثواب لم تبق روضة * غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
عليك سلام الله وقفا فإنني * رأيت الكريم الحرّ ليس له عمر
ثم نقل قالبه « 2 » إلى قرية ما يمرغ « 3 » من قرى روذبار زم « 4 » ، ودفن بها في شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وثلاثمائة .
وبلغ السلطان يمين الدولة وأمين الملة خبره ، فأمر بالقبض على ماه روي « 5 » بندار ، [ 107 ب ] وإذاقته حر الإنكار . وشنّ الغارة على حلة ابن بهيج « 6 » الأعرابي خاصة ، وعلى سائر العرب السيّارة عامة . وصارت جمرة آل سامان رمادا تذروه « 7 » الرياح ،
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
« 8 » .
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام ، ص 369 .
( 2 ) يقصد جثمانه .
( 3 ) على شط جيحون ، وهي ليست ما يمرغ نسف . انظر : السمعاني - الأنساب ، ج 5 ، ص 184 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 5 ، ص 50 .
( 4 ) وردت في الأصل : روذبار ، والإضافة من ب . قال السمعاني : يقال روذبار لعدة مواضع عند الأنهار الكبيرة ، وهي في بلاد متفرقة . الأنساب ، ج 3 ، ص 100 . ولذلك ميّزها العتبي بإضافتها إلى زمّ ، وهي بليدة على طرف جيحون .
السمعاني - الأنساب ، ج 3 ، ص 165 . تبعد نحو 100 ميل شرق آمل على الضفة اليسرى لجيحون . لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 445 .
( 5 ) ساقطة في ب .
( 6 ) وردت في الأصل : نهيت .
( 7 ) وردت في ب : حيث تذروه .
( 8 ) سورة الكهف ، الآية 45 .