ووقف الأمير سيف الدولة في القلب بنفسه ، وأخويه نصر وإسماعيل ابني ناصر الدولة « 1 » سبكتكين ، وعمه بغراجق ، فكأنما عناه أبو فراس « 2 » بقوله :
علونا جوشنا « 3 » بأشد منه * وأثبت عند مشتجر الرماح
بجيش جاش بالفرسان حتى * ظننت البر بحرا من سلاح
وألسنة من العذبات حمر * تخاطبنا بأفواه الرياح
وأروع جيشه ليل بهيم * وغرته عمود للصباح
صفوح عند قدرته كريم * قليل الصفح ما بين الصّفاح
فكان ثباته للقلب قلبا * وهيبته جناحا للجناح
وزحف بهم نحو الخصوم على هيئة « 4 » وافرة ، وهيبة حاضرة ، فكادت الأرض تمور ، والجبال تثور ، والنهار الناهر « 5 » يحول ، والفلك الدائر يزلّ أو يزول . ونذر القوم بإقدامه ، وإقبال ألويته وأعلامه ، فقامت عليهم القيامة ، واستفاضت فيهم [ 92 ب ] الحسرة والندامة ، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون علما بما ارتكبوه من الأمر الإمر « 6 » واجتلبوه من الصيلم الإدّ « 7 » . وحفزهم حافز الضرورة عن المشورة ، ففزعوا إلى الاحتشاد ، وبعثوا بالركوب إلى القواد والأفراد ، وبرزوا من جدران المدينة ، في أفواف وأصباغ يوم الزينة ،
هامش
( 1 ) وردت في ب : الدولة والدين .
( 2 ) وردت في الأصل : فوارس ، والتصحيح من ب . وقد وردت الأبيات في ديوانه ، ص 69 ؛ الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 1 ، ص 67 .
( 3 ) وردت في الأصل : روشنا ، وفي ب : دوشنا . والتصحيح من ديوانه والثعالبي .
( 4 ) وردت في الأصل : هياؤه ، والتصحيح من ب .
( 5 ) وردت في الأصل : الناهرة ، والتصحيح من ب .
( 6 ) الإمر : العظيم ، الشنيع ، العجيب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 33 ( أمر ) .
( 7 ) الصّيلم : الداهية . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 340 ( صلم ) . والإدّ : الشديدة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 71 ( أدد ) .