ومياسر ، وشحن الصفوف بفيلته المجففة « 1 » كأنها شواهق أعلام ، أو طوارق غمام .
ووقف الرضا به وبالأمير محمود ولده في القلب مشحونا بكماة الرجال ، ومحفوظا بكفاة الأبطال :
من كل أروع ترتاع المنون له * إذا تجرّد لا نكس ولا جحد
يكاد حين يلاقي القرن من حنق * قبل السنان على حوبائه يرد « 2 »
وسار فخيلت الأرض سائرة ، والجبال هائرة « 3 » ، والنجوم منكدرة ، والسماء منفطرة .
وثار من وقع السنابك نقع أوهم كسوف النهار الشامس ، أو عود ظلام الليل الدامس .
وقد كان أبو علي رتب جيوشه أسوة الأمير سبكتكين ، فجعل فائقا في الميمنة ، وأخاه أبا القاسم بن سيمجور وإيلمنكو في الميسرة ، وثبت في القلب مع حماته وذوي الوفاء [ 58 أ ] والحفيظة من ثقاته ، فكانوا على الحقيقة جيش الطواويس من وميض الحديد ، ولمعان « 4 » الحمر والبيض « 5 » . وأشرقت عليهم الشمس فبرقت « 6 » لها الأحداق « 7 » ، وتلألأت الآفاق ، حتى إذا تدانت الخطى بين الفريقين بدأت الفائقية « 8 » بالحملة على [ ميسرة الرضا ، فبددوا نظامهم ، وزعزعوا عن المقام أقدامهم ، وثنّى أبو القاسم بن سيمجور بمثلها على ] « 9 » من قابله فصنع « 10 » صنع الآخرين . وحمل دارا بن شمس المعالي قابوس بن
هامش
( 1 ) أي المكسوة بالتجافيف .
( 2 ) ديوان أبي تمام ، ص 192 .
( 3 ) وردت في ب : مائرة . هائرة : ساقطة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 269 ( هير ) . والتعبير مقتبس من الآيات الأولى من سورة التكوير .
( 4 ) وردت في الأصل : ملغان ، والتصحيح من ب .
( 5 ) يقصد ألوان الرايات .
( 6 ) وردت في الأصل : فرقب ، والتصحيح من ب .
( 7 ) وردت في ب : الأبصار والأحداق .
( 8 ) أتباع فائق .
( 9 ) إضافة من ب .
( 10 ) وردت في الأصل : وضيع ، والتصحيح من ب .