مرو في مثلها من المدة و « 1 » يتربص في [ 52 أ ] أثناء ذلك زحفة القوم وتغلبهم ، فيشاطرهم الملك على حاجز النهر ، فيكون له ما دونه ، ولهم ما وراءه « 2 » .
وكان [ قد ] اتصل به « 3 » وبخدمته طائفة يزينون له هذا الرأي ، ويحلّونه في عينه ، ويجلونه في معرض التصويب عليه تقربا إليه ، ويوحون إليه أنها دولة قد تمت أيامها ، وحان أن ينوح عليها أصداؤها وهامها ، لا ستمرار العثرات عن الأطراف بها ، وانثيال « 4 » الفتوق من كل الوجوه عليها ، وأن المعني بنصرتها مخذول بخذلانها ، ومحكوم عليه بالإدبار لإدبار زمانها ، ووهي قواعدها وأركانها .
فلما استقر ذلك السلطان « 5 » بآمل الشط ، كتب إليه بأن الخفاء قد برح « 6 » ، والبلاء قد برّح « 7 » ، وأنه آن له أن يستأثر بعز الأحدوثة في مظاهرته وموالاته « 8 » ، والاقتداء بسلفه الذين هم صنائع دولته ، ودولة آبائه في طاعته ونصرة دعوته ، وكف الأذى عن وجهه ، وردّه إلى دار قراره ، ومعشش أوليائه وأنصاره ، فقد قطع طمعه إلا منه ، واستشعر اليأس إلا من لدنه .
وقبل هجوم بغراخان على بخارى واصله « 9 » بكتبه في الاستصراخ والاستغاثة ، ومجاوزة التلطف إلى التضرع في الاستنفار والاستجاشة ، فمن تلك الكتب فصل حفظته من إنشاء أبي علي الدامغاني [ 52 ب ] وهو :
« إنما تحتاج الدولة إلى عمادها إذا قصدها من يزعزع راسيات أوتادها ، فالله الله « 10 » في هذه الدولة ، فقد جاءتك مستغيثة إياك ، لائذة بك » .
هامش
( 1 ) إضافة من ب .
( 2 ) وردت في الأصل : ما وراؤه ، وفي ب : ما ورآه .
( 3 ) أي بأبي علي .
( 4 ) انصباب التراب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 645 ( نثل ) .
( 5 ) يقصد الأمير الرضا .
( 6 ) زال . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 409 ( برح ) .
( 7 ) اشتد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 411 ( برح ) .
( 8 ) ساقطة في ب .
( 9 ) وردت في الأصل ، وفي ب : ما واصله .
( 10 ) إضافة من د .