فلمّا أصبحوا عجز الناس عن [ 1 ] حفظ البلد ، وزحف إليهم الفرنج بحدّهم وحديدهم ، فظهر من بالبلد على سوره يحرّكون أعلامهم ليراها المسلمون ، وكانت هي العلامة إذا حزبهم أمر ، فلمّا رأى المسلمون ذلك ضجّوا بالبكاء والعويل ، وحملوا على الفرنج من جميع جهاتهم ظنّا [ 2 ] منهم أنّ الفرنج يشتغلون عن الذين بعكّا ، وصلاح الدين يحرّضهم ، وهو في أوّلهم « 1 » .
وكان الفرنج قد زحفوا من [ 3 ] خنادقهم ومالوا إلى جهة البلد ، فقرب « 2 » المسلمون من خنادقهم ، حتّى كادوا يدخلونها عليهم ويضعون السيف فيهم ، فوقع الصوت الفرنج ومنعوا المسلمين ، وتركوا في مقابلة من بالبلد من يقاتلهم .
فلمّا رأى المشطوب أنّ صلاح الدين لا يقدر على نفع ، ولا يدفع عنهم ضرّا ، خرج إلى الفرنج ، وقرّر معهم تسليم البلد ، وخروج من فيه بأموالهم وأنفسهم ، وبذل لهم عن ذلك مائتي ألف دينار وخمسمائة أسير من المعروفين ، وإعادة صليب الصلبوت ، وأربعة عشر ألف دينار للمركيس صاحب صور ، فأجابوه إلى ذلك ، وحلفوا له عليه ، وأن تكون مدّة تحصيل المال والأسرى إلى شهرين .
فلمّا حلفوا له سلّم البلد إليهم ، ودخلوه سلما ، فلمّا ملكوه غدروا واحتاطوا على من فيه من المسلمين وعلى أموالهم ، وحسبوهم ، وأظهروا أنّهم يفعلون ذلك ليصل إليهم ما بذل لهم ، وراسلوا صلاح الدين في إرسال المال والأسرى والصليب ، حتّى يطلقوا من عندهم ، فشرع في جمع المال ،
هامش
[ 1 ] من .
[ 2 ] طلبا .
[ 3 ] خفّوا عن .
( 1 ) . وصلاح الدين في أوائلهم وهو .B.
( 2 ) . عليهمdaeuqsuفقربaedni . mo . A