فلمّا اجتمعا تردّدت الرسل بينهما وبين الأنبرور ، ملك الفرنج ، دفعات كثيرة ، فاستقرّت القاعدة على أن يسلّموا إليه البيت المقدّس ومعه مواضع يسيرة من بلاده ، ويكون باقي البلاد مثل الخليل ، ونابلس ، والغور ، وملطية ، وغير ذلك بيد المسلمين ، ولا يسلّم إلى الفرنج إلّا البيت المقدّس والمواضع التي استقرّت معه .
وكان سور البيت المقدّس خرابا [ قد ] « 1 » خرّبه الملك المعظّم ، وقد [ ذكرنا ] « 2 » ذلك ، وتسلّم الفرنج البيت المقدّس ، واستعظم المسلمون ذلك وأكبروه ، ووجدوا له من الوهن والتألم ما لا يمكن وصفه ، يسرّ اللَّه فتحه وعوده إلى المسلمين بمنّه وكرمه ، أمين .
ذكر ملك الملك الأشرف مدينة دمشق
وفي هذه السنة يوم الاثنين ثاني شعبان ملك الملك الأشرف ابن الملك العادل مدينة دمشق من ابن أخيه صلاح الدين داود بن المعظّم .
وسبب ذلك ما ذكرناه أنّ صاحب دمشق لمّا خاف من عمّه الملك الكامل أرسل إلى عمّه الأشرف يستنجده ، ويستعين به على دفع الكامل عنه ، فسار إليه من البلاد الجزريّة ، ودخل دمشق ، وفرح به صاحبها وأهل البلد ، وكانوا قد احتاطوا ، وهم يتجهّزون للحصار ، فأمر بإزالة ذلك ، وترك ما عزموا عليه من الاحتياط ، وحلف لصاحبها على المساعدة والحفظ له ولبلاده عليه ، وراسل الملك الكامل واصطلحا وظنّ صاحب دمشق أنّه معهما في الصلح .
وسار الأشرف إلى أخيه الكامل ، واجتمعا في ذي الحجّة من سنة خمس
هامش
( 1 ) .
( 2 ) .