تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

ذكر خلافة الظاهر بأمر اللَّه

قد ذكرنا سنة خمس وثمانين وخمسمائة الخطبة للأمير أبي نصر محمّد ابن الخليفة الناصر لدين اللَّه بولاية العهد في العراق وغيره من البلاد ، ثمّ بعد ذلك خلعه الخليفة من ولاية العهد ، وأرسل إلى البلاد في قطع الخطبة له ، وإنّما فعل ذلك لأنّه كان يميل إلى ولده الصغير عليّ ، فاتّفق أنّ الولد الصغير توفّي سنة اثنتي عشرة وستّمائة ، ولم يكن للخليفة ولد غير وليّ العهد ، فاضطرّ إلى إعادته ، إلّا أنّه تحت الاحتياط والحجر لا يتصرّف في شيء . فلمّا توفّي أبوه ولي الخلافة ، وأحضر الناس لأخذ البيعة ، وتلقّب بالظاهر بأمر اللَّه ، وعنى أن أباه وجميع أصحابه أرادوا صرف الأمر عنه ، فظهر ووليّ الخلافة بأمر اللَّه لا بسعي من أحد . ولمّا ولي الخلافة أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنّة العمرين ، فلو قيل إنّه لم يل الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل ، صادقا ، فإنّه أعاد من الأموال المغصوبة في أيّام أبيه وقبله شيئا كثيرا ، وأطلق المكوس في البلاد جميعها ، وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق ، وأن يسقط جميع ما جدّده أبوه ، وكان كثيرا لا يحصى ، فمن ذلك أنّ قرية بعقوبا كان يحصل منها قديما نحو عشرة آلاف دينار ، فلمّا تولّى الناصر لدين اللَّه ، كان يؤخذ منها كلّ سنة ثمانون ألف دينار ، فحضر أهلها واستغاثوا ، وذكروا أنّ أملاكهم أخذت حتّى صار يحصل منها هذا المبلغ ، فأمر أن يؤخذ الخراج القديم وهو عشرة آلاف دينار ، فقيل له إنّ هذا المبلغ يصل إلى المخزن ، فمن أين يكون العوض ؟ فأقام لهم العوض من جهات أخرى ، فإذا كان المطلق من جهة واحدة سبعين ألف دينار ، فما الظنّ بباقي البلاد ؟