تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

586 ثم دخلت سنة ست وثمانين وخمسمائة

ذكر وقعة الفرنج واليزك وعود صلاح الدين إلى منازلة الفرنج

قد ذكرنا رحيل صلاح الدين عن عكّا إلى الحروبة لمرضه ، فلمّا برأ أقام بمكانه إلى أن ذهب الشتاء ، وفي مدّة مقامه بالخروبة كان يزكه وطلائعه لا تنقطع عن الفرنج . فلمّا دخل صفر من سنة ستّ وثمانين وخمسمائة سمع الفرنج أنّ صلاح الدين قد سار للصيد ، ورأى العسكر الّذي في اليزك عندهم قليلا ، وأنّ الواحل الّذي في مرج عكّا كثير يمنع من سلوكه من أراد أن ينجد اليزك ، فاغتنموا ذلك ، وخرجوا من خندقهم على اليزك وقت العصر ، فقاتلهم المسلمون ، وحموا أنفسهم بالنشاب ، وأحجم الفرنج عنهم ، حتّى فني نشابهم ، فحملوا عليهم حينئذ حملة رجل واحد ، فاشتدّ القتال ، وعظم الأمر ، وعلم المسلمون أنّه لا ينجيهم إلّا الصبر وصدق القتال ، فقاتلوا قتال مستقتل إلى أن جاء الليل ، وقتل من الفريقين جماعة كثيرة ، وعاد الفرنج إلى خندقهم . ولمّا عاد صلاح الدين إلى المعسكر سمع خبر الوقعة ، فندب الناس إلى نصر إخوانهم ، فأتاه الخبر أنّ الفرنج عادوا إلى خندقهم ، فأقام ، ثمّ إنّه رأى الشتاء قد ذهب ، وجاءته العساكر من البلاد القريبة منه دمشق وحمص وحماة وغيرها ، فتقدّم من الخروبة نحو عكّا ، فنزل بتلّ كيسان ، وقاتل الفرنج