على الكرج جميعهم ، ومرجعهم إليه ، ومعوّلهم عليه ، وليس لهم ملك ، إنّما الملك امرأة ،
ولقد صدق رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، حيث يقول : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة .
فلمّا انهزم إيواني أدركه [ 1 ] الطلب ، فصعد قلعة لهم على طريقهم ، فاحتمى فيها ، وجعل جلال الدين عليها من يحصرها ويمنعه من النزول ، وفرّق عساكره في بلاد الكرج ينهبون ، ويقتلون ، ويسبون ، ويخرّبون البلاد ، فلو لا ما أتاه من تبريز ما أوجب عوده لملك البلاد بغير تعب ولا مشقّة ، لأنّ أهلها كانوا قد هلكوا ، فهم بين قتيل وأسير وطريد .
ذكر عود جلال الدين إلى تبريز وملكه مدينة كنجة ونكاحه زوجة أوزبك
لمّا فرغ جلال الدين من هزيمة الكرج ، ودخل البلاد وبثّ العساكر فيها ، أمرهم بالمقام بها مع أخيه غياث الدين ، وعاد إلى تبريز .
وسبب عوده أنّه كان قد خلّف وزيره شرف الملك في تبريز ليحفظ البلد ، وينظر في مصالح الرعيّة ، فبلغه عن رئيس تبريز وشمس الدين الطغرائيّ ، وهو المقدّم على كلّ من في البلد ، وعن غيرهما من المقدّمين ، أنّهم قد اجتمعوا ، وتحالفوا على الامتناع على جلال الدين ، وإعادة البلد إلى أوزبك ، وقالوا : إنّ جلال الدين قد قصد بلاد الكرج ، فإذا عصينا عليه وأحضرنا أوزبك ومن معه من العساكر ، يضطرّ جلال الدين إلى العود ، فإذا عاد تبعه الكرج فلا يقدر على المقام ، ويجتمع أوزبك والكرج ويقصدونه ، فينحلّ نظام أمره ، وتتمّ عليه الهزيمة .
هامش
[ 1 ] فأدركه .