ورحلوا عن قفجاق ، وأجلوهم عنها ، واستولوا عليها ، وساحوا في تلك الأرض حتّى وصلوا إلى بلاد الروس ، وقد تقدّم ذكر جميعه مستقصى ، وإنّما أوردناه [ 1 ] هاهنا جملة ليعلم الّذي كان في هذه السنة من حوادثهم .
وفيها توفّي صديقنا أمين الدين ياقوت الكاتب الموصليّ ، ولم يكن في زمانه من يكتب ما يقاربه ، ولا من يؤدّي طريقة ابن البوّاب مثله ، وكان ذا فضائل جمّة من علم الأدب وغيره ، وكان كثير الخير ، نعم الرجل ، مشهورا في الدنيا ، والناس متّفقون على الثناء الجميل عليه والمدح له ، ولهم فيه أقوال كثيرة نظما ونثرا ، فمن ذلك ما قاله نجيب الدين الحسين بن عليّ الواسطيّ من قصيدة يمدحه بها :
جامع شارد العلوم ولولاه * لكانت أمّ الفضائل ثكلى
ذو يراع تخاف سطوته الأسد * وتعنو له الكتائب ذلّا
وإذا افترّ ثغره عن سواد * في بياض فالبيض والسّمر خجلى
أنت بدر والكاتب ابن هلال * كأبيه لا فخر فيمن تولّى
ومنها :
إن يكن أوّلا ، فإنّك بالتفضيل * أولى ، لقد سبقت وصلّى
وهي طويلة ، والكاتب ابن هلال هو ابن البوّاب الّذي هو أشهر من أن يعرّف .
وفيها توفّي جلال الدين الحسن ، وهو من أولاد الحسن بن الصباح ، الّذي تقدّم ذكره ، صاحب الموت وكردكوه ، وهو مقدّم الإسماعيليّة ، وقد ذكرنا أنّه كان قد أظهر شريعة الإسلام من الأذان والصلاة ، وولي بعد ابنه علاء الدين محمّد .
هامش
[ 1 ] أردناه .