فاضل ، كبير المحلّ عنده ، لا يخالف ما يشير به ، فحضر عنده ، فقال له :
قد حدث أمر عظيم لا بدّ من الفكر فيه وأخذ [ 1 ] رأيك في الّذي نفعله ، وذاك أنّه قد تحرّك إلينا خصم من ناحية الترك في كثرة لا تحصى .
فقال له : في عساكرك كثرة ونكاتب الأطراف ، ونجمع العساكر ، ويكون النفير عامّا ، فإنّه يجب على المسلمين كافّة مساعدتك بالمال والنفس ، ثمّ نذهب بجميع العساكر إلى جانب سيحون ، وهو نهر كبير يفصل بين بلاد الترك وبلاد الإسلام ، فنكون هناك ، فإذا جاء العدوّ ، وقد سار مسافة بعيدة ، لقيناه ونحن مستريحون ، وهو وعساكره قد مسّهم النّصب والتعب .
فجمع خوارزم شاه أمراءه ومن عنده من أرباب المشورة ، فاستشارهم ، فلم يوافقوه على رأيه ، بل قالوا : الرأي أن نتركهم يعبرون سيحون إلينا ، ويسلكون هذه الجبال والمضايق ، فإنّهم جاهلون بطرقهم ، ونحن عارفون بها ، فنقوى حينئذ عليهم ، ونهلكهم فلا ينجو منهم أحد .
فبينما هم كذلك إذ ورد رسول من هذا اللعين جنكزخان معه جماعة يتهدّد خوارزم شاه ، ويقول : تقتلون أصحابي وتجّاري وتأخذون مالي منهم ! استعدّوا للحرب فإنّي واصل إليكم بجمع لا قبل لكم به .
وكان جنكزخان قد سار إلى تركستان ، فملك كاشغار ، وبلاساغون ، وجميع تلك البلاد ، وأزال عنها التتر الأولى ، فلم يظهر لهم خبر ، ولا بقي لهم أثر ، بل بادوا كما أصاب الخطا ، وأرسل الرسالة المذكورة إلى خوارزم شاه ، فلمّا سمعها خوارزم شاه أمر بقتل رسوله ، فقتل ، وأمر بحلق لحي [ 2 ] الجماعة الذين كانوا معه ، وأعادهم إلى صاحبهم جنكزخان يخبرونه بما فعل
هامش
[ 1 ] فأخذ .
[ 2 ] لحا .