في امر دولته ، والتشريفات لهما أيضا ، وأتتهما رسل الملوك بالتعزية ، وبذل ما طلب منهم من العهود ، واستقرّت القواعد لهما .
ذكر ملك عماد الدين زنكي قلاع الهكّاريّة والزوزان
قد ذكرنا عند وفاة نور الدين سنة سبع وستّمائة أنّه أعطى ولده الأصغر زنكي قلعتي العقر وشوش ، وهما بالقرب من الموصل ، فكان تارة يكون بالموصل ، وتارة بولايته ، متجنّيا لكثرة تلوّنه ، وكان بقلعة العماديّة مستحفظ من مماليك جدّه عزّ الدين مسعود بن مودود ، قيل إنّه جرى له مع زنكي مراسلات في معنى تسليم العماديّة إليه ، فنمى الخبر بذلك إلى بدر الدين ، فبادره بالعزل مع أمير كبير وجماعة من الجند لم يمكنه الامتناع ، وسلّم القلعة إلى نائب بدر الدين كذلك ، وجعل بدر الدين في غير العماديّة من القلاع نوّابا له .
وكان نور الدين بن القاهر لا يزال مريضا من جروح [ 1 ] كانت به ، وغيرها من الأمراض ، وكان يبقى المدّة الطويلة لا يركب ، ولا يظهر للناس ، فأرسل زنكي إلى من بالعماديّة من الجند يقول : إنّ ابن أخي توفّي ، ويريد بدر الدين [ أن ] يملك البلاد ، وأنا أحقّ بملك آبائي وأجدادي ، فلم يزل حتّى استدعاه [ 2 ] الجند منها ، وسلّموا « 1 » إليه ، ثامن عشر رمضان سنة خمس عشرة وستّمائة « 2 » ، وقبضوا على النائب البدريّ وعلى من معه .
هامش
[ 1 ] خروج .
[ 2 ] يستدعاه .
( 1 ) . وسلموها .B( 2 ) . ثامن . . . وستمائة .mo . A