ولمّا فارقوا الطّور أقاموا قريبا ، ثمّ ساروا في البحر إلى ديار مصر ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، فتوجّه الملك المعظّم إلى قلعة الطّور فخرّبها إلى أن ألحقها بالأرض لأنّها بالقرب من عكّا ويتعذّر حفظها .
ذكر حصر الفرنج دمياط إلى أن ملكوها
لمّا عاد الفرنج من حصار الطّور أقاموا بعكّا إلى أن دخلت سنة خمس عشرة وستّمائة ، فساروا في البحر إلى دمياط ، فوصلوا في صفر ، فأرسوا على برّ الجيزة ، بينهم وبين دمياط النيل ، فإنّ بعض « 1 » النيل يصبّ في البحر المالح عند دمياط ، [ وقد بني في النيل برج كبير منيع ، وجعلوا فيه سلاسل من حديد غلاظ ، ومدّوها في النيل إلى سور دمياط ] « 2 » لتمنع « 3 » المراكب الواصلة في البحر المالح أن تصعد في النيل إلى ديار مصر ، ولولا هذا البرج وهذه السلاسل لكانت مراكب العدوّ لا يقدر أحد على منعها عن أقاصي ديار مصر وأدانيها .
فلمّا نزل الفرنج على برّ الجيزة ، وبينهم وبين دمياط النيل ، بنوا عليه [ 1 ] سورا ، وجعلوا خندقا يمنعهم ممّن يريدهم ، وشرعوا في قتال من بدمياط ، وعملوا آلات ، ومرمّات ، وأبراجا يزحفون بها في المراكب إلى هذا البرج ليقاتلوه ويملكوه .
وكان البرج مشحونا بالرجال ، وقد نزل الملك الكامل ابن الملك العادل ،
هامش
[ 1 ] - عليهم .
( 1 ) . بحر :spU. 740te . P . C( 2 ) .P . C( 3 ) . ليمنع .P . C