حبيب وقع الصوت بموت ابن الخليفة ، فأعيد الرأس ، وهذا دأب الدنيا ، لا يصفو « 1 » أبدا فرحها من ترح ، وقد تخلص مصائبها من شائبة الفرح .
ذكر ملك خوارزم شاه غزنة وأعمالها
في هذه السنة ، في شعبان ، ملك خوارزم شاه محمّد بن تكش مدينة غزنة وأعمالها .
وسبب ذلك أنّ خوارزم شاه لمّا استولى على عامّة خراسان وملك باميان وغيرها ، أرسل إلى تاج الدين « 2 » ، صاحب غزنة ، وقد تقدّمت أخباره حتّى ملكها « 3 » ، يطلب منه أن يخطب له ، ويضرب السكّة باسمه ، ويرسل إليه فيلا واحدا ليصالحه ويقرّ بيده غزنة ، ولا يعارضه فيها ، فأحضر الأمراء وأعيان دولته واستشارهم .
وكان فيهم أكبر أمير اسمه قتلغ تكين ، وهو من مماليك شهاب الدين الغوريّ أيضا ، وإليه الحكم في دولة الدز ، وهو النائب عنه بغزنة ، فقال :
أرى أن تخطب له ، وتعطيه ما طلب ، وتستريح من الحرب والقتال ، وليس لنا بهذا السلطان قوّة .
فقال الجماعة مثل قوله ، فأجاب إلى ما طلب منه ، وخطب لخوارزم شاه ، وضرب السكّة باسمه ، وأرسل إليه فيلا ، وأعاد رسوله إليه ، ومضى إلى الصيد .
فأرسل قتلغ تكين ، والي غزنة ، إلى خوارزم شاه يطلبه ليسلّم إليه غزنة ،
هامش
( 1 ) . لا يخلص .A( 2 ) . الدين الدز .B( 3 ) . حين ملكها .A