أمرنا خوارزم شاه أن لا نخالف لك أمرا ، فشكرهم على ذلك ، وكان يخرج إليهم كلّ يوم ، وأقام لهم الوظائف الكثيرة .
وأتاه الخبر أنّ خوارزم شاه نزل على بلخ فحاصرها ، فلقيه صاحبها ، وقاتله بظاهر البلد ، فلم ينزل بالقرب منها ، فنزل على أربعة فراسخ ، فندم ابن خرميل على طاعة خوارزم شاه ، وقال لخواصّه : لقد أخطأنا حيث صرنا مع هذا الرجل ، فإنّني أراه عاجزا .
وشرع في إعادة العسكر ، فقال للأمراء : إنّ خوارزم شاه قد أرسل إلى غياث الدين يقول له : إنّني على العهد الّذي بيننا ، وأنا أترك ما كان لأبيك بخراسان ، والمصلحة أن ترجعوا حتّى ننظر ما يكون . فعادوا ، وأرسل إليهم الهدايا الكثيرة .
وكان غياث الدين حيث اتّصل به وصول عسكر خوارزم شاه إلى هراة ، فأخذ إقطاع ابن خرميل وأرسل إلى كرزبان وأخذ كلّ ما له بها من مال ، وأولاد ، ودوابّ ، وغير ذلك ، وأخذ أصحابه في القيود ، وأتاه كتب من يميل إليه من الغوريّة يقولون له : إن رآك غياث الدين قتلك .
ولمّا سمع أهل هراة بما فعل غياث الدين بأهل ابن خرميل وماله عزموا على قبضه والمكاتبة إلى غياث الدين بإنفاذ من يتسلّم البلد ، وكتب القاضي صاعد ، قاضي هراة ، وابن زياد إلى غياث الدين بذلك ، فلمّا سمع ابن خرميل بما فعله غياث الدين بأهله ، وبما عزم عليه أهل هراة ، خاف أن يعاجلوه بالقبض ، فحضر عند القاضي ، وأحضر أعيان البلد ، وألان لهم القول ، وتقرّب إليهم ، وأظهر طاعة غياث الدين ، وقال : قد رددت عسكر « 1 » خوارزم شاه ، وأريد [ أن ] أرسل رسولا إلى غياث الدين بطاعتي « 2 » ، والّذي أوثره منكم أن
هامش
( 1 ) . قد وردت عساكر .A( 2 ) . الدين بطاعتي .mo . B