الصوم ، يصوم من كلّ سنة نحو سبعة أشهر ، وله أوراد كثيرة حسنة كلّ ليلة ، ويكثر الصدقة ، وكان له فراسة حسنة فيمن يستحقّ الصدقة ويعرف الفقراء المستحقّين ويبرّهم ، وبي عدّة جوامع منها الجامع الّذي بظاهر الموصل بباب الجسر « 1 » ، وبنى الرّبط والمدارس والخانات في الطرق ، وله من المعروف شيء كثير ، رحمه اللَّه ، فلقد كان من محاسن الدنيا .
وفيها فارق غياث الدين ، صاحب غزنة وبعض خراسان ، مذهب الكراميّة ، وصار شافعيّ المذهب ، وكان سبب ذلك أنّه كان عنده [ 1 ] إنسان يعرف بالفخر مبارك شاه يقول الشعر بالفارسيّة ، متفنّنا في كثير من العلوم ، فأوصل إلى غياث الدين الشيخ وحيد الدين أبا الفتح محمّد بن محمود المروروذيّ الفقيه الشافعيّ ، فأوضح له مذهب الشافعيّ ، وبيّن له فساد مذهب الكراميّة ، فصار شافعيّا ، وبنى المدارس للشافعيّة ، وبنى بغزنة مسجدا لهم أيضا ، وأكثر مراعاتهم ، فسعى الكراميّة في أذى وحيد الدين فلم يقدّرهم اللَّه تعالى على ذلك .
وقيل إنّ غياث الدين وأخاه شهاب الدين لمّا ملكا في خراسان قيل لهما :
إنّ الناس في جميع البلاد يزرون على الكراميّة ويحتقرونهم ، والرأي أن تفارقوا مذاهبهم ، فصارا شافعيّين ، وقيل : إنّ شهاب الدين كان حنفيّا ، واللَّه أعلم .
وفي هذه السنة توفّي أبو القاسم يحيى بن عليّ بن فضلان الفقيه الشافعيّ ، وكان إماما فاضلا ، ودرّس ببغداد ، وكان من أعيان أصحاب [ محمّد بن يحيى ] « 2 » نجى « 3 » النّيسابوريّ .
هامش
[ 1 ] عبده .
( 1 ) . ببغداد وتخرج عليه جماعة من العلماء .abr evsitipacauqiler . mo . A( 2 ) .
( 3 ) . نجى .mo . B