ذكر الفتنة بين التركمان والأكراد بديار الجزيرة والموصل
في هذه السنة ابتدأت الفتنة بين التركمان والأكراد بديار الجزيرة والموصل وديار بكر وخلاط والشام وشهرزور وأذربيجان ، وقتل فيها من الخلق ما لا يحصى ، ودامت عدّة سنين ، وتقطّعت الطرق ، ونهبت الأموال ، وأريقت الدماء .
وكان سببها أنّ امرأة من التركمان تزوّجت بإنسان تركمانيّ ، واجتازوا في طريقهم بقلعة من الزوزان للأكراد ، فجاء أهلها وطلبوا من التركمان وليمة العرس ، فامتنعوا من ذلك ، وجرى بينهم كلام صاروا منه إلى القتال ، فنزل صاحب تلك القلعة فأخذ الزوج فقتله ، فهاجت الفتنة ، وقام التركمان على ساق ، وقتلوا جمعا كثيرا من الأكراد ، وثار الأكراد فقتلوا من التركمان أيضا كذلك ، وتفاقم الشرّ ودام .
ثمّ إنّ مجاهد الدين قايماز ، رحمه اللَّه ، جمع عنده جمعا من رؤساء الأكراد والتركمان ، وأصلح بينهم ، وأعطاهم الخلع والثياب وغيرها « 1 » ، وأخرج عليهم مالا جمّا ، فانقطعت الفتنة وكفى اللَّه شرّها ، وعاد النّاس إلى ما كانوا عليه من الطمأنينة والأمان .
ذكر ملك الملثّمين والعرب إفريقية وعودها إلى الموحّدين
قد ذكرنا سنة ثمانين ملك عليّ بن إسحاق الملثّم « 2 » بجاية ، وإرسال يعقوب ابن يوسف بن عبد المؤمن ، صاحب المغرب ، العساكر واستعادتها ، فسار عليّ إلى
هامش
( 1 ) وأعطاهم مالا فانقطعتBوالثياب والدواب وغيرهاA( 2 ) . اللثم ملك بجاية ودخلهاB