تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

581 ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وخمسمائة

ذكر حصر صلاح الدين الموصل ورحيله عنها لوفاة شاه أرمن

في هذه السنة حصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب الموصل مرّة ثانية ، وكان مسيره من دمشق في ذي القعدة من السنة الماضية ، فوصل إلى حلب ، وأقام بها إلى أن خرجت السنة ، وسار منها فعبر إلى أرض الجزيرة ، فلمّا وصل حرّان قبض على مظفّر الدين كوكبري بن زين الدين الّذي كان سبب ملكه الديار الجزريّة . وسبب قبضه عليه أنّ مظفّر الدين كان يراسل صلاح الدين كلّ وقت ، ويشير عليه بقصد الموصل ، ويحسّن له ذلك ويقوّي طمعه ، حتى إنّه بذل له ، إذا سار إليها ، خمسين ألف دينار ، فلمّا وصل صلاح الدين إلى حرّان لم يف له بما بذل من المال ، وأنكر ذلك ، فقبض عليه ، ووكّل به ، ثمّ أطلقه ، وأعاد إليه مدينتي حرّان والرّها ، وكان قد أخذهما منه ، وإنّما أطلقه لأنّه خاف انحراف النّاس عنه بالبلاد الجزريّة ، لأنّهم كلّهم علموا بما أعتمده مظفّر الدين معه من تمليكه البلاد فأطلقه . وسار صلاح الدين عن حرّان في ربيع الأوّل ، فحضر عنده عساكر الحصن ودارا ومعزّ الدين سنجر شاه ، صاحب الجزيرة ، وهو ابن أخي عزّ الدين صاحب الموصل ، وكان قد فارق طاعة عمّه بعد قبض مجاهد الدين ، وسار مع صلاح الدين إلى الموصل ، فلمّا وصلوا إلى مدينة بلد سيّر أتابك